4 -ومن أفضاله تعالى على المؤمنين أنه كفّ عنهم شرّ أعدائهم، فإنه سواء قاتلت غطفان وأسد والذين أرادوا نصرة أهل خيبر، أم لم يقاتلوا، لا ينصرون، والغلبة واقعة للمسلمين، وذلك أمر إلهي محكوم به مختوم، ولن يجد الكفار مواليا ينفعهم باللطف، ولا ناصرا يدفع بالعنف، وليس للذين كفروا شيء من ذلك، وطريقة اللَّه وعادته السالفة نصر أوليائه على أعدائه، وهي سنّة ثابتة مستمرة لا تقبل التغير.
5 -وتأكيدا لنصر المؤمنين وطّد اللَّه تعالى دعائم الصلح والسلم قبل اللقاء وبعده، ومنع حدوث القتال بين المسلمين والكفار، حتى ولو قاتل الكفار، فإنهم سينهزمون ويولّون الدّبر، وحتى بعد ظفر المسلمين بهم، فإنه تعالى كفّ أيدي المؤمنين عنهم. وهذا هو المراد من قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ أي من بعد ما أخذتموهم أسارى، وتمكنتم منهم لم يقع القتل، فإنه متى ظفر الإنسان بعدوه يبعد انكفافه عنه، مع أن اللَّه كفّ اليدين.
وكفّ أيدي المؤمنين عن الكفار: هو إطلاقهم من الأسر، وسلامتهم من القتل.
ذمّ المشركين وحكمة المصالحة يوم الحديبية
[سورة الفتح (48) : الآيات 25 إلى 26]
(هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً(25)
الإعراب:
وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ الْهَدْيَ: منصوب بالعطف على الكاف والميم في صَدُّوكُمْ. ومَعْكُوفاً حال، وأَنْ يَبْلُغَ في موضع نصب بتقدير حذف حرف الجر، وتقديره: عن أن يبلغ محله، أو بدل اشتمال.
وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ رِجالٌ: مبتدأ مرفوع، وَنِساءٌ: معطوف عليهم، وخبر المبتدأ محذوف، ولا يجوز إظهار خبر المبتدأ إذا وقع بعدلطول الكلام بجوابها.
لَمْ تَعْلَمُوهُمْ في موضع رفع، لأنه صفة ل رِجالٌ، وَنِساءٌ.