وَقَالَ {حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} لِأَنَّ الَّذِي فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ كَانَ جَمِيعُهُ مِنْ أَخْلَاقِ أَهْلِ الْكُفْرِ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهُ مِمَّا أَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ بِهِ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ رُسُلِهِ.
وَقَوْلُهُ: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الصَّبْرَ وَالطُّمَأْنِينَةَ وَالْوَقَارَ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ، إِذْ حَمِيَ الَّذِينَ كَفَرُوا حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنَعُوهُمْ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَأَبَوْا أَنْ يَكْتُبُوا فِي الْكِتَابِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
{وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى} يُقَالُ: أَلْزَمُهُمْ قَوْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الَّتِي يَتَّقُونَ بِهَا النَّارَ، وَأَلِيم الْعَذَابِ.
عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى} قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هِيَ كَلِمَةُ التَّقْوَى، الْإِخْلَاصُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ قَوْلُهُ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وَقَوْلُهُ: {وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنُونَ أَحَقَّ بِكَلِمَةِ التَّقْوَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلَهَا: يَقُولُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنُونَ أَهْلَ كَلِمَةِ التَّقْوَى دُونَ الْمُشْرِكِينَ وَذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ «وَكَانُوا أَهْلَهَا وَأَحَقَّ بِهَا»
عَنْ قَتَادَةَ:"وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ أَحَقَّ بِهَا، وَكَانُوا أَهْلَهَا: أَيِ التَّوْحِيدُ، وَشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"
وَقَوْلُهُ: {وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}