فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415801 من 466147

نَبِيُّ رَبِّي ذِي النِّعَمْ ... بِرَغْمِ أَنْفِ مَنْ رَغَمْ

وَحُشِرَ إِلَى بَابِ دَارِهِ رِجَالٌ كَثِيرُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، مِنْهُمُ الْمُظْهِرُ لِلْفَرَحِ وَالسُّرُورِ، وَمِنْهُمُ الشَّامِتُ الْمُغْرِي، وَمِنْهُمْ مَنْ بِهِ مِثْلُ الْمَوْتِ مِنَ الْحُزْنِ وَالْبَلَاءِ، فَلَمَّا سَمِعَ الْمُسْلِمُونَ رَجَزَ العباس وَتَجَلُّدَهُ، طَابَتْ نَفُوسُهُمْ، وَظَنَّ الْمُشْرِكُونَ أَنَّهُ قَدْ أَتَاهُ مَا لَمْ يَأْتِهِمْ، ثُمَّ أَرْسَلَ العباس غُلَامًا لَهُ إِلَى الحجاج وَقَالَ لَهُ: اخْلُ بِهِ وَقُلْ لَهُ: وَيْلَكَ مَا جِئْتَ بِهِ وَمَا تَقُولُ؟ فَالَّذِي وَعَدَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتَ بِهِ. فَلَمَّا كَلَّمَهُ الْغُلَامُ قَالَ لَهُ: اقْرَأْ عَلَى أبي الفضل السلام، وَقُلْ لَهُ: فَلْيَخْلُ بِي فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ حَتَّى آتِيَهُ؛ فَإِنَّ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَسُرُّهُ. فَلَمَّا بَلَغَ الْعَبْدُ بَابَ الدَّارِ قَالَ: أَبْشِرْ يَا أبا الفضل. فَوَثَبَ العباس فَرَحًا كَأَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ بَلَاءٌ قَطُّ حَتَّى جَاءَهُ وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ الحجاج فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْنِي. قَالَ: يَقُولُ لَكَ الحجاج: اخْلُ بِهِ فِي بَعْضِ بُيُوتِكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ ظُهْرًا. فَلَمَّا جَاءَهُ الحجاج وَخَلَا بِهِ أَخَذَ عَلَيْهِ لَتَكْتُمَنَّ خَبَرِي، فَوَافَقَهُ عباس عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ الحجاج: جِئْتُ وَقَدِ افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ وَغَنِمَ أَمْوَالَهُمْ، وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللَّهِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اصْطَفَى صفية بنت حيي لِنَفْسِهِ وَأَعْرَسَ بِهَا، وَلَكِنْ جِئْتُ لِمَالِي أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَهُ وَأَذْهَبَ بِهِ، وَإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُولَ، فَأَذِنَ لِي أَنْ أَقُولَ مَا شِئْتُ، فَأَخْفِ عَلَيَّ ثَلَاثًا ثُمَّ اذْكُرْ مَا شِئْتَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت