وَعَرَضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَتْ، فَاصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ، وَأَعْتَقَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَبَنَى بِهَا فِي الطَّرِيقِ، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا، وَرَأَى بِوَجْهِهَا خُضْرَةً فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُرِيتُ قَبْلَ قُدُومِكَ عَلَيْنَا كَأَنَّ الْقَمَرَ زَالَ مِنْ مَكَانِهِ فَسَقَطَ فِي حِجْرِي، وَلَا وَاللَّهِ مَا أَذْكُرُ مِنْ شَأْنِكَ شَيْئًا، فَقَصَصْتُهَا عَلَى زَوْجِي فَلَطَمَ وَجْهِي وَقَالَ: تَمَنِّينَ هَذَا الْمَلِكَ الَّذِي بِالْمَدِينَةِ)
وَشَكَّ الصَّحَابَةُ هَلِ اتَّخَذَهَا سُرِّيَّةً أَوْ زَوْجَةً؟ فَقَالُوا: انْظُرُوا إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ إِحْدَى نِسَائِهِ، وَإِلَّا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا رَكِبَ (جَعَلَ ثَوْبَهُ الَّذِي ارْتَدَى بِهِ عَلَى ظَهْرِهَا وَوَجْهِهَا، ثُمَّ شَدَّ طَرَفَهُ تَحْتَهُ، فَتَأَخَّرُوا عَنْهُ فِي الْمَسِيرِ، وَعَلِمُوا أَنَّهَا إِحْدَى نِسَائِهِ، وَلَمَّا قَدِمَ لِيَحْمِلَهَا عَلَى الرَّحْلِ أَجَلَّتْهُ أَنْ تَضَعَ قَدَمَهَا عَلَى فَخِذِهِ فَوَضَعَتْ رُكْبَتَهَا عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ رَكِبَتْ.
وَلَمَّا بَنَى بِهَا بَاتَ أبو أيوب لَيْلَتَهُ قَائِمًا قَرِيبًا مِنْ قُبَّتِهِ، آخِذًا بِقَائِمِ السَّيْفِ حَتَّى أَصْبَحَ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ أبو أيوب حِينَ رَآهُ قَدْ خَرَجَ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا لَكَ يَا أبا أيوب؟ فَقَالَ لَهُ: أَرِقْتُ لَيْلَتِي هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا دَخَلْتَ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ، ذَكَرْتُ أَنَّكَ قَتَلْتَ أَبَاهَا وَأَخَاهَا وَزَوْجَهَا وَعَامَّةَ عَشِيرَتِهَا، فَخِفْتُ أَنْ تَغْتَالَكَ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهُ مَعْرُوفًا».
[قِصَّةُ سَمِّ يَهُودِيَّةٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]