وَفِيهَا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُحَلِّقِينَ بِالْمَغْفِرَةِ ثَلَاثًا، وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً.
وَفِيهَا نَحَرُوا الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ.
وَفِيهَا أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُمْلَةِ هَدْيِهِ جَمَلًا كَانَ لأبي جهل كَانَ فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ؛ لِيَغِيظَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ.
وَفِيهَا أُنْزِلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ، وَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْدِهِ، وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ، وَكَانَ فِي الشَّرْطِ أَنَّ مَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ دَخَلَ.
وَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ جَاءَهُ نِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ، مِنْهُنَّ أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشَّرْطِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ، فَلَمْ يُرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ، وَنَهَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ.
فَقِيلَ: هَذَا نَسْخٌ لِلشَّرْطِ فِي النِّسَاءِ.
وَقِيلَ: تَخْصِيصٌ لِلسُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ، وَهُوَ عَزِيزٌ جِدًّا.
وَقِيلَ: لَمْ يَقَعِ الشَّرْطُ إِلَّا عَلَى الرِّجَالِ خَاصَّةً، وَأَرَادَ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يُعَمِّمُوهُ فِي الصِّنْفَيْنِ فَأَبَى اللَّهُ ذَلِكَ.
[فَصْلٌ: فِي بَعْضِ مَا فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ مِنَ الْفَوَائِدِ الْفِقْهِيَّةِ]
فَمِنْهَا: اعْتِمَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَإِنَّهُ خَرَجَ إِلَيْهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ، كَمَا أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ أَحْرَمَ بِهِمَا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَأَمَّا حَدِيثُ «مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ»