فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415687 من 466147

وعشق الصور، وحب الفواحش، إنما تبتلى به القلوب الفارغة من محبة الله تعالى، المعرضة عنه، المتعلقة بغيره.

فإذا امتلأ قلب العبد من محبة الله تعالى، والشوق إلى لقائه، دفع ذلك عنه حب تلك الصور والفواحش كما قال سبحانه في حق يوسف - صلى الله عليه وسلم: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) } [يوسف: 24] .

فلما أخلص لربه صرف عنه دواعي السوء والفحشاء، فسلم من السوء والفحشاء.

فالإخلاص هو سبيل الخلاص .. والإسلام مركب السلامة.

والإيمان خاتم الأمان .. والطاعات مركب النجاة .. والمعاصي طرق الهلاك.

والله سبحانه خالق الخير والشر، والشر ليس إليه، وإنما الشر في بعض مخلوقاته، لا في خلقه وفعله، وخلقه وفعله وقضاؤه خير كله، ولهذا تنزه سبحانه عن الظلم الذي حقيقته وضع الشيء في غير موضعه.

فالإنسان إذا فعل القبيح المنهي عنه كان قد فعل الشر والسوء، والله عزَّ وجلَّ هو الذي جعله فاعلاً، فجعله فاعل خير، والمفعول شر قبيح، فهو سبحانه بهذا الجعل قد وضع الشيء في موضعه؛ لما له من الحكمة التي يحمد عليها، فالشر ليس إليه سبحانه، وأسماؤه الحسنى تشهد بذلك.

فهو سبحانه القدوس المنزه عن كل شر ونقص وعيب، وهو السلام الذي سلم من العيوب والنقائص، فهو السلام من صفات النقص وأفعال النقص، وأسماء النقص.

وهو الكبير الذي تكبر عن السوء، العزيز الذي برئ من كل سوء وشر وعيب، الحميد الذي له الحمد كله.

والله عزَّ وجلَّ كما جعل الحبوب والثمار تخرج من الزروع والأشجار، كذلك جعل الأعمال تخرج من الزروع والأشجار، كذلك جعل الأعمال تخرج من الإنسان، وهي إما أعمال صالحة أو أعمال سيئة، ولكل عمل ثواب أو عقاب.

والخلق في ذلك أربعة أقسام:

الأول: من خلقه الله لطاعته وجنته، وهم المرسلون وأتباعهم.

الثاني: من خلقه الله لطاعته وناره، وهم المراءون والمنافقون.

الثالث: من خلقه الله لجنته لا لعبادته، وهم من أسلم ثم مات فوراً.

الرابع: من خلقه الله لناره لا لعبادته، وهؤلاء هم المستكبرون عن عبادة الله كإبليس وفرعون وأتباعهما من الكفار والمشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت