وإن نظرنا إليهم بعين الشرع فإننا يجب أن ننصحهم، ونأمرهم بالمعروف، وننهاهم عن المنكر، حتى يعودوا إلى الصراط المستقيم.
ولا بدَّ لورثة الأنبياء أن ينظروا بهذا وهذا، وبذلك يقبل الله دعاءهم، ويبارك في جهدهم، وينزل الهداية ببركة جهدهم كما قال سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) } [العنكبوت: 69] .
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه .. وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه .. ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل.
اللهم اهدنا لأحسن الأقوال والأعمال والأخلاق .. واهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك .. إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) } [آل عمران: 8] .
2 -فقه الطاعات والمعاصي
قال الله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) } [النساء: 13] .
وقال تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14) } [النساء: 14] .
وقال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) } [آل عمران: 32] .
كل إنسان متحرك بطاعة أو معصية أو بهما معاً ولا بد.
والطاعات كلها محبوبة لله مرضية له، وإن لم يشأها ممن لم يعطه، ومن وجدت منه فقد تعلقت بها مشيئة الله ومحبته.
والمعاصي كلها مبغوضة لله مكروهة له وإن وقعت بمشيئة الله، فما لم يوجد من الطاعات المقدرة تعلقت بها محبة الله دون مشيئته، وما وجد منها تعلق بها محبته ومشيئته.
وما لم يوجد من أنواع المعاصي فلم تتعلق بها مشيئته ولا محبته، وما وجد منها تعلق به مشيئته دون محبته.
وطاعات العباد كلها لا تكون مقابلة لنعم الله عليهم، ولا مساوية لها، بل ولا لواحدة منها، فكيف يستحقون بها النجاة؟.