فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415673 من 466147

واستقل طاعاته لربه، ورآها ولو ساوت طاعات الثقلين من أقل ما ينبغي لربه عليه، واستكثر قليل معاصيه وذنوبه، ورآها سوء أدب مع ربه الذي أكرمه بوافر نعمه.

فالانكسار والافتقار الذي حصل لقلبه أوجب هذا كله، فما أقرب الخير والجبر من هذا القلب المكسور، وذرة من هذا ونَفَسٍ منه أحب إلى الله من طاعات أمثال الجبال من المدلين المعجبين بعلومهم وأعمالهم وأحوالهم.

وأحب القلوب إلى الله قلب تمكنت منه هذه الكسرة، وملكته هذه الذلة، ينظر إلى ربه نظر الذليل إلى العزيز الرحيم، ونظر الفقير العاجز إلى الغني القادر.

فلا يرى في جميع أحواله إلا متعلقاً بربه خاضعاً له، يسأله عطفه ورحمته، باكياً بين يديه، يقول: يا رب .. يا رب .. ارحم من لا راحم له سواك، ولا ناصر له سواك، ولا مغيث له سواك، ولا مؤوي له سواك.

الثالث عشر: مشهد العبودية والمحبة والشوق إلى لقائه، والابتهاج بذكره، والفرح والسرور به.

فتقر عينه بربه، ويسكن إليه قلبه، وتطمئن إليه جوارحه، ويستولي ذكره على لسانه، فتصير حركات اللسان والقلب والجوارح بالطاعات مكان حركاتها بالمعاصي، قد امتلأ قلبه من محبته، ولهج لسانه بذكره، وانقادت جوارحه لطاعته.

والدخول على الله من أبواب الطاعات كلها عليه زحام، لكن الدخول عليه من باب الذل والافتقار أقرب باب إليه وأوسعه، ولا مزاحم عليه.

فلا طريق أقرب إلى الله من العبودية، ولا حجاب أغلظ من الدعوى، ولا ينفع مع الإعجاب والكبر عمل.

والله سبحانه لا يأخذ أحداً ولا يعاقبه إلا بذنبه، وإذا شاهد العبد القدر السابق بالذنب علم أن الله سبحانه قدره سبباً مقتضياً لأثره من العقوبة، كما قدر الطاعة سبباً مقتضياً للثواب.

وكلما طالع العبد منن ربه عليه قبل الذنب، وفي حال مواقعته، وبعد مواقعته، ولاحظ بره به، وحلمه عنه، وإحسانه إليه، هاجت من قلبه لواعج محبته، والشوق إلى لقائه، وشدة الحياء منه، فالقلوب مجبولة على حب من أحسن إليها، وتستحي من معصية أمره.

وأهل المعاصي إن نظرنا إليهم بعين القدر نرق لهم، ونسأل الله لهم السلامة والعافية، ونشفق عليهم ونرحمهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت