وجملة:"غفر ..."في محلّ رفع معطوفة على جملة صبر وجملة:"إنّ ذلك لمن عزم ..."لا محلّ لها تعليل لجواب الشرط المقدّر أي من صبر كان ذا عزم ، إنّ ذلك لمن عزم الأمور.
البلاغة
1 -جناس المزاوجة: في قوله تعالى"وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها".
كلتا الفعلتين: الأولى وجزاؤها ، سيئة لأنها تسوء من تنزل به ، وقد سميت باسمها لقصد المزاوجة ، ومثله قوله تعالى"فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ"، والمعنى: أنّه يجب إذا قوبلت الإساءة أن تقابل بمثلها من غير زيادة ، فإذا قال: أخزاك اللّه ، قال: أخزاك اللّه. وبعضهم يعبّر عنها بالمشاكلة.
2 -فن التهذيب: في قوله تعالى:"فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ".
وهذا الفن هو أنه ، عند ما يسند الفعل إلى اللّه تعالى ، ينبغي العدول عن إسناد الإساءة إليه ، كما في قوله تعالى ، على لسان إبراهيم عليه السلام:"وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ"، حيث نسب المرض إلى نفسه ، ونسب الشفاء إلى ربه ، سبحانه وتعالى.
وهذا من باب التزام الأدب مع اللّه سبحانه.
وفي الآية التي نحن في صددها ، فن رفيع ، وهو التهذيب أيضا ، فإن الانتصار ، لا يكاد يؤمن فيه تجاوز السيئة والاعتداء ، خصوصا في حالة الفوران والغليان