وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ أي الظلم والعدوان هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) أي ينتقمون ممن ظلمهم من غير ان يعتدوا قال ابن زيد جعل الله المؤمنين صنفين صنفا يعفون عن ظالميهم وصنفا ينتقمون منهم وهم الذين ذكروا في هذه الآية قال إبراهيم في هذه الآية انهم كانوا يكرهون ان يستذلوا فإذا قدروا عفوا قال عطاءهم المؤمنون الذين اخرجوا من مكة بغيا عليهم يعني من غير حقّ الّا ان يّقولوا ربّنا الله ثم مكنّهم الله في الأرض حتى انتصروا ممن ظلمهم - وقال البيضاوي وصفهم بسائر أمهات الفضائل منها كراهة التذلل وهو لا يخالف وصفهم بالغفران فإنه ينبئ عن عجز المغفور والانتصار عن مقاومة الخصم والحلم عن العاجز محمود وعن المتغلب مذموم لأنه اجراء وإغراء
على البغي - قلت الباغي ان كان ظالما متعديا على حق الله تعالى وعلى عامة المؤمنين فالأولى بل الواجب هناك الانتقام وسدّ باب الفتنة - وإن كان متعديا على نفس أحد فالانتصار والانتقام من غير اعتداء له منه جائز لكن العفو والإصلاح ودفع السيئة بالحسنة أفضل والله أعلم - ولمّا ذكر الله سبحانه جواز الانتصار منعهم عن التعدي فيه فقال.
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها جملة معترضة سمى الجزاء سيئة لتشابهما في الصورة أو لأنه تسوء بمن تنزل به أو لأنه أسوأ من العفو قال مقاتل يعني القصاص في الجراحات والدماء وقال مجاهد والسديّ هو جواب القبيح إذا قال أخزاك الله فيقول أخزاك الله وإذا شتم أحد شتمه بمثلها من غير ان يعتدى - وقال سفيان بن عيينة قلت لسفيان الثوري ما قوله عزّ وجلّ وجزؤا سيّئة سيّئة مثلها ان كان يشتمك رجل تشتمه أو يفعل بك فتفعل به فلم أجد عنده شيئا فسالت هشام بن حجيرة عن هذه الآية فقال الجارح إذا جرح يقتص منه وليس هو ان يشتمك فتشتمه ويؤبد قول هشام قوله صلى الله عليه وسلم المستبّان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان - رواه أحمد والبخاري في الأدب بسند