قوله: {نَّهْدِي بِهِ} صفة لنور، أو سمي نوراً لأن بالنور الاهتداء في الظلمات الحسية، فكذا القآن يهتدى به في الظلمات المعنوية، والمراد الهداية الموصلة بدليل قوله: {مَن نَّشَآءُ} .
قوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي} أي تدل، والمفعول محذوف أي كل مكلف فتحصل أن المعنى أنت يا محمد، عليك البلاغ والدلالة وإقامة الحجج، ونحن نخلق الهداية والتوفيق في قلب من نختاره من عبادنا.
قوله: (دين الإسلام) أي وسمي طريقاً، لأنه يحصل به الوصول إلى المقصود كالطريق الحسي.
قوله: {صِرَاطِ اللَّهِ} بدل من {صِرَاطِ} الأول بدل معرفة من نكرة.
قوله: {أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ} {أَلاَ} أداة استفتاح يؤتى لها للاهتمام بما بعدها، والجار والمجرور متعلق بتصير، قدم للحصر، وأتى بهذه الجملة عقب التي قبلها، إشارة إلى أن كل من الله وإلى الله، فأفاد بالجملة الأولى، أن جميع ما في السماوات وما في الأرض، مملوك وناشئ منه، وأفاد بالجملة الثانية، أن جميع هذه الأشياء مرجعها إليه في كل ذرة ولمحة، فلا غنى عنه تعالى، والمراد من المضارع الدوام. والمعنى: شأنه رجوع الأمور إليه تعالى، وليس المراد حقيقته لأن الأمور متعلقة به في كل وقت، فإذا علمت ذلك، فكل شيء لا يستغني عن الله تعالى طرفة عين، قال العارف الشاذليب: ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا أقل من ذلك، فإذا شاهد الإنسان ذلك أورثه مقام المراقبة، ورؤية عجز نفسه واضطرارها وافتقارها إلى مالكها، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
فائدة: قال سهل بن أبي الجعد: احترق مصحف فلم يبق إلا قوله: {أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ} وغرق مصحف فانمحى كله إلا قوله: {أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ} انتهى. انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 4/} ...