نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا) أي: من الأنبياء والمؤمنين التابعين لهم بإحسان، ثم
هم درجات عند الله.
ثم قال: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ)
تعريض بالحق المخلوق به السماوات والأرض (أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ(53) . فأنبأك نصًّا صريحًا
بمعنى ما عرضنا إليه (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) .
(فصل)
الاجتباء خاص من ذلك جباية المال من مواضعه وإن بعد، ثم الاصطناع
يصطنع من اجتباه بما شاء من ذلك، ثم الاصطفاء وهو خاص، وهو الاختيار منه
لهم في سابق العلم، وهو من الصفاء من: صفى يصفو صفاء وصفوًا، ثم التولي
يتولى بولايته من أحبه ورضيه، ثم هم في الولاية بعد ذلك على درجاتهم(ذَلِكَ
فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ)والهداية منه والمعونة تعمهم وتصحبهم في
درجاتهم، هو يهديهم به إليه في علومهم ويقينهم ومعارفهم ومشاهدتهم إلى من هو
أرفع من هذا وأسنى وأهدى إليه سبيلاً، فمن رزقه الفرقان الذي يفرق به بين
المشتبهات والنور الذي يمشي به في الظلمات فذاك الذي أبصر سياع النور، وشاهد
الضياء المبثوث في العالم المفطور بالحق المبين، وعاين اتصال ذلك بالحق المبين،
وعلى قدر الإقبال عليه والتفرغ عن كل ما شغل عنه بالعمل بما يرضيه، والوقوف
على معالمه وسؤال معاهده واستشهاد شواهده وآثاره التي آثرها، واستنطاق رسومه
التي رسمها للمتوسمين يكون قبوله له وهدايته إياه. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 5/ 73 - 81} ...