فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399239 من 466147

والثاني: في رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه رسول أو ليس برسول، فقد أقام من الدلائل والبراهين ما يدل على رسالته ونبوته: سمعيات وعقليات، ما لا يتعرض لردّها إلا من كابر عقله وعاند لبّه، وكذلك لو كان اختلافهم في الدِّين فقد أقام ما يعلم كل ذي عقل ولب: أنه هو الصواب، وأن غيره من الأديان ليس بحق.

وقال بعض أهل التأويل في قوله: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) . أي: إلى كتاب اللَّه، كقوله: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) ، أي: إلى كتاب اللَّه.

لكن هذا لا يصح، فإن قوله: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) ، إنما هو في المؤمنين إذا وقع بينهم الاختلاف في شيء من الأحكام يردّ ذلك إلى كتاب اللَّه، وإلى سنة رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .

وأمّا قوله - تعالى -: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) إنما هو في محاجة الكفرة، فهو في غير ذلك المعنى؛ إذ هم لا يعتقدون كونه حجة، وإنما يرجع إلى دليل آخر عقلي.

وقوله: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي) ، أي: ذلك الذي يفعل هذا هو ربي (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) ، في كل أمري، (وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) بالطاعة.

ويحتمل أن يكون اختلافهم الذي ذكر هو اختلافهم في اللَّه - تعالى - كقوله: (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ) .

وقوله: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي) ، أي: ذلكم الذي اختلفتم فيه هو ربي (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) ، أي: عليه اعتمدت، (وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) ، أي: إليه أرجع.

ثم نعته فقال: (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...(11) ، وقال هو في موضع آخر: (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ، وفي موضع آخر: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) ، وقال في موضع آخر: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت