فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399238 من 466147

ثم في تخصيص أم القرى ومن حولها بالنذارة وجوه، لأنه ذكر في آية أخرى أنه نذير للعالمين جميعًا بقوله: (لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) ، فإذا كان مبعوثًا إلى جميع العالم، لا إلى بعض دون بعض، كما كان بعض الأنبياء - عليهم السلام - فلا بد أن يكون لتخصيص أم القرى ومن حولها معنى وحكمة:

أحدها: لما يحتمل أن يكون لأهل مكة طمع في شفاعته وإن لم يتبعوه: إما بحق القرابة والاتصال، وإما بحق الأيادي، ومن حولهم بحق الجوار؛ فذكر تخصيصهم بالإنذار بيوم الجمع حتى يزول طمعهم بدون الاتباع، والنزوع عن الشرك؛ إذ ذلك لا يزول بمطلق الإنذار؛ لما عندهم - في زعمهم - أن المراد بذلك غيرهم؛ لما لهم من زيادة سبب الوسيلة معه.

والثاني: أن ينذر هَؤُلَاءِ ومن ذكر شفاهًا، ولمن بعد منهم خبرًا.

أو خصّ هَؤُلَاءِ بحق البداية ثم بالأقرب فالأقرب، وعلى ذلك يخرج قوله - تعالى -: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) ، على الوجوه التي ذكرنا.

وقوله - سبحانه وتعالى -: (وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) ، أي: ما لهم من وليّ يشفع، ولا من نصير ينصرهم، ويمنعهم من عذاب اللَّه.

وقوله: (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ...(9) . أي: أربابًا، (فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ) ، أي: هو الربّ، (وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى) وقد عرفوا أنَّ الإحياء إنما يكون باللَّه - تعالى - لا بالأصنام التي عبدوها، وإن كانوا ينكرون البعث والإحياء بعد الموت، فلو عرفوا أنه لو كان إنما يكون باللَّه - تعالى - لا بالأصنام التي عبدوا دونه، (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) . ظاهر، قد تقدم ذكره.

وقوله: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ(10) . يحتمل قوله: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ) وجوهًا:

أحدها: في القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت