والثاني: (مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ) . أي: ما لهم من حيل يحتالون بها دفع ما نزل بهم من العذاب، على ما يكون في الدنيا من حيل يحتالون بها دفع ما نزل بهم من البلاء والشدائد، وباللَّه النجاة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ) .
هذا - أيضًا - يخرج على وجهين:
أحدهما: أي: لا يملكون أن ينكروا على اللَّه - تعالى - ما يفعل بهم؛ لأنه إنما يفعل بهم ذلك بما كسبت أيديهم؛ فلا يقدرون على إنكار ذلك على اللَّه تعالى.
والثاني: (وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ) . أي: ما لكم من تغيير؛ أي: ما يملكون دفع ذلك عن أنفسهم، ولا منعه وتغييره.
وقيل: لا يملكون أن يمنعوا اللَّه - تعالى - عما يريد أن يفعل بهم، وهو ما ذكرنا.
وقوله - تعالى -: (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ(48) . أي: إن تولوا عن إجابتك إلى ما تدعوهم إليه (فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) هذا يخرج على وجهين:
أحدهما: يحتمل: أي: فما أرسلناك لأنْ تحفظ عليهم أفعالهم وأعمالهم (إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ) . أي: ما عليك إلا التبليغ، إنما حفظ أعمالهم وأفعالهم على الملائكة الذين جعلوا حفاظًا عليهم، وهم الكرام الكاتبون.
والثاني: (فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) . يحتمل: فما أرسلناك لأنْ تمنعهم عما يفعلون حسًّا، إنما عليك البلاغ فحسب وبيان الحق، وأنت غير مؤاخذ بما يفعلون، وهو كقوله: (فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ) ، ونحو ذلك.