يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَزِيدُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مَعَ إِجَابَتِهِ إِيَّاهُمْ دُعَاءَهُمْ، وَإِعْطَائِهِ إِيَّاهُمْ مَسْأَلَتَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَسْأَلَتِهِمْ إِيَّاهُ، بِأَنْ يُعْطِيَهُمْ مَا لَمْ يَسْأَلُوهُ
وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ الْفَضْلَ الَّذِي ضَمِنَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يَزِيدَهُمُوهَ، هُوَ أَنْ يُشَفِّعَهُمْ فِي إِخْوَانِ إِخْوَانِهِمْ إِذَا هُمْ شُفِّعُوا فِي إِخْوَانِهِمْ، فَشَفَعُوا فِيهِمْ.
وَقَوْلُهُ: {وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَالْكَافِرُونَ بِاللَّهِ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ عَلَى كُفْرِهِمْ بِهِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَيِ اسْتَجَابَ فَجَعَلَهُمْ هُمُ الْفَاعِلِينَ، فَالَّذِينَ فِي قَوْلِهِ رَفْعٌ، وَالْفِعْلُ لَهُمْ وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ: وَاسْتَجَابَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لِرَبِّهِمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ إِذْ دَعَاهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَيُجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَذَا الْقَوْلُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا الرَّفْعُ، بِمَعْنَى: وَيُجِيبُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَالْآخَرُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا.
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا} يَكُونُ «الَّذِينَ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِمَعْنَى: وَيُجِيبُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَقَدْ جَاءَ فِي التَّنْزِيلِ: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ} وَالْمَعْنَى: فَأَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ، إِلَّا أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ اسْتَجَابَ، أَدْخَلْتَ اللَّامَ فِي الْمَفْعُولِ، وَإِذَا قُلْتَ أَجَابَ حَذَفْتَ اللَّامَ، وَيَكُونُ اسْتَجَابَهُمْ، بِمَعْنَى: اسْتَجَابَ لَهُمْ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ}
وَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ: إِذَا كَالُوا لَهُمْ، أَوْ وَزَنَوْا لَهُمْ {يُخْسِرُونَ}
قَالَ: وَيَكُونُ «الَّذِينَ» فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ إِنْ يُجْعَلِ الْفِعْلُ لَهُمْ، أَيِ الَّذِينَ آمَنُوا يَسْتَجِيبُونَ لِلَّهِ، وَيَزِيدُهُمْ عَلَى إِجَابَتِهِمْ، وَالتَّصْدِيقِ بِهِ مِنْ فَضْلِهِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ مُعَاذٌ وَمَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ فِيهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 20/}