قَالَ النَّحَّاسُ: وَقَوْلُ الْحَسَنِ حَسَنٌ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَسَدُ ابن مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا قَزَعَةُ - وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ - قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (لا أَسْأَلُكُمْ عَلَى مَا أُنَبِّئُكُمْ بِهِ مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى أَجْرًا إِلَّا أَنْ تَوَادُّوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْ تَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ) .
فَهَذَا الْمُبَيَّنُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ هَذَا، وَكَذَا قالت الأنبياء صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبله: (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) [سبأ: 47] .
* وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ نُزُولِهَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ كَانَتْ تَنُوبُهُ نَوَائِبُ وَحُقُوقٌ لَا يَسَعُهَا مَا فِي يَدَيْهِ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ هَدَاكُمُ اللَّهُ بِهِ وَهُوَ ابْنُ أَخِيكُمْ، وَتَنُوبُهُ نَوَائِبُ وَحُقُوقٌ لَا يَسَعُهَا مَا فِي يَدَيْهِ فَنَجْمَعُ لَهُ، فَفَعَلُوا، ثُمَّ أَتَوْهُ بِهِ فَنَزَلَتْ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: نَزَلَتْ حِينَ تَفَاخَرَتِ الْأَنْصَارُ وَالْمُهَاجِرُونَ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ نَحْنُ فَعَلْنَا، وَفَخَرَتِ الْمُهَاجِرُونَ بِقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
رَوَى مِقْسَمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فَخَطَبَ فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ:
(أَلَمْ تَكُونُوا أَذِلَّاءَ فَأَعَزَّكُمُ اللَّهُ بِي.
أَلَمْ تَكُونُوا ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي.
أَلَمْ تَكُونُوا خَائِفِينَ فَأَمَّنَكُمُ اللَّهُ بِي أَلَا تَرُدُّونَ عَلَيَّ)؟
فَقَالُوا: بِمَ نُجِيبُكَ؟
قَالَ:(تَقُولُونَ أَلَمْ يَطْرُدْكَ قَوْمُكَ فَآوَيْنَاكَ.
أَلَمْ يُكَذِّبْكَ قَوْمُكَ فَصَدَّقْنَاكَ ...)فَعَدَّدَ عَلَيْهِمْ.