وقال قتادة: إن اللَّه - تعالى - أمر محمدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ألا يسأل على هذا القرآن والتبليغ أجرًا: (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) إلا أن يصلوا ما بينه وبينهم من القرابة، وكل بطون قريش بينه وبينهم قرابة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: إلا أن تودّوا قرابتي.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"إن لم تتبعوني إلى ما أدعوكم إليه وآمركم به فاحفظوني في قرابتي"وأصله ما ذكرنا، واللَّه أعلم.
قوله: (فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ)
يخرج على وجهين:
أحدهما: ما ذكرنا بدءًا (فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ) بالصبر حتى لا تجد مشقة الاستهزاء ولا غصة التكذيب.
والثاني: يحتمل: (فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ) كما ختم قلوب أُولَئِكَ الكفرة حتى لا تفهم ولا تعقل الحق من الباطل، كما فعل بأُولَئِكَ، يذكره إحسانه إليه وفضله بما أكرمه بأنواع الكرامات التي أكرمه بها؛ ليشكر ربه على ذلك، ويرحم على أُولَئِكَ بما ختم على قلوبهم، وما ينزل بهم من أنواع العذاب وعلى ذلك بلغ أمره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - من المرحمة والشفقة عليهم ما ذكر (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ...) الآية، وقوله - تعالى -: (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) ، كادت نفسه تهلك إشفاقًا عليهم ورحمة، واللَّه أعلم.
قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ(25)