فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398434 من 466147

قيل: إنه وإن عذبهم فإن ذلك لا يخرجه عن الحلم والرحمة؛ لأنه لو ترك تعذيبهم يكون سفيهًا؛ لأنهم قد استحقوا بالكفر التعذيب أبدًا، وليس في التعذيب خروج عن الرحمة والحلم؛ بل في ترك التعذيب سفه وخروج عن الحكمة؛ لذلك كان ما ذكرنا، واللَّه الموفق.

قوله: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)

وهو يخرج، على وجوه:

أحدها: يقول: لا أسألكم على ما أبلغكم من الرسالة، وأدعوكم إلى الإيمان باللَّه - تعالى - وبي أجرا إلا صلة أرحامكم وقرابتكم؛ أي: لا أسألكم على تبليغ الرسالة إليكم وما أدعوكم إليه أجرًا، إلا أن تصلوا قراباتكم وأرحامكم؛ فتدل الآية على وجوب صلة الأرحام.

ويحتمل أن يكون ذكر هذا ردًّا لقول أُولَئِكَ الكفرة؛ حيث قالوا: إن محمدًا جاء يقطع الأرحام ويفرق القرابات، حتى فرق بين من أجابه إلى ما دعاه إليه وبين من لم يجبه، من الوالد والولد، والزوج والزوجة، ونحو ذلك؛ فقال عند ذلك: لا أسألكم عليه أجرًا، ولا أدعوكم إلى قطع الأرحام والقرابات؛ بل ما أطلب منكم إلا صلة الأرحام بما دعوتكم إليه.

ويحتمل أن يقول: لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرًا، ولا أقبله منكم إن أعطيتموني، إلا أن تصلوني بحق القرابة والرحم التي بيني وبينكم فأقبله منكم، وقد كان بينه وبينهم قرابات ورحم.

ويحتمل ما قال الحسن فقال: واللَّه ما كان نبي اللَّه - تعالى - يسأل على هذا القرآن أجرًا، ولكنه أمر أن يتقربوا إلى اللَّه تعالى بطاعته وحبّ كتابه، فكان معنى الآية: (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) ، أي: إلا التقرب إلى اللَّه - تعالى - والتودد بالعمل الصالح.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) إلا أن تودوني لأجل قرابتي كما تودون لقرابتكم وتواصلون بها، ليس هذا الذي جئت به يقطع ذلك عني، ولست أبتغي على الذي جئت به أجرًا آخذه منكم على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت