الْأَوَّلُ: أَنَّ الْكَرِيمَ يَسْعَى فِي أَنْ يَقَعَ الْخَتْمُ عَلَى الْخَيْرِ وَالرَّاحَةِ وَالسُّرُورِ وَالْبَهْجَةِ فَإِذَا وُهِبَ الْوَلَدَ الْأُنْثَى أَوَّلًا ثُمَّ أَعْطَاهُ الذَّكَرَ بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُ نَقَلَهُ مِنَ الْغَمِّ إِلَى الْفَرَحِ وَهَذَا غَايَةُ الْكَرَمِ، أَمَّا إِذَا أَعْطَى الْوَلَدَ أَوَّلًا ثُمَّ أَعْطَى الْأُنْثَى ثَانِيًا فَكَأَنَّهُ نَقَلَهُ مِنَ الْفَرَحِ إِلَى الْغَمِّ فَذَكَرَ تَعَالَى هِبَةَ الْوَلَدِ الْأُنْثَى أَوَّلًا وَثَانِيًا هِبَةَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ حَتَّى يَكُونَ قَدْ نَقَلَهُ مِنَ الْغَمِّ إِلَى الْفَرَحِ فَيَكُونَ ذَلِكَ أَلْيَقَ بِالْكَرَمِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا أُعْطِيَ الْوَلَدَ الْأُنْثَى أَوَّلًا عَلِمَ أَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ لَهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَيَرْضَى بِذَلِكَ فَإِذَا أَعْطَاهُ الْوَلَدَ الذَّكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِحْسَانٌ إِلَيْهِ فَيَزْدَادُ شُكْرُهُ وَطَاعَتُهُ، وَيَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا حَصَلَ بِمَحْضِ الْفَضْلِ وَالْكَرَمِ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: قَالَ بَعْضُ الْمُذَكِّرِينَ الْأُنْثَى ضَعِيفَةٌ نَاقِصَةٌ عَاجِزَةٌ فَقَدَّمَ ذِكْرَهَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ كُلَّمَا كَانَ الْعَجْزُ وَالْحَاجَةُ أَتَمَّ كَانَتْ عِنَايَةُ اللَّهِ بِهِ أَكْثَرَ.