ودليل ذلك قوله تعالى: (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ بالنصب والحجة لمن رفع: أنه استأنف بالواو لتمام الشرط والجزاء بابتدائه وجوابه.
قوله تعالى: (كَبائِرَ الْإِثْمِ) . يقرأ بالتوحيد والجمع،. فالحجة لمن وحّد: أنه أراد:
به الشرك بالله فقط، لأن الله تعالى أوجب على نفسه غفران ما سواه من الذنوب، ولذلك سماه ظلما عظيما. والحجة لمن جمع: أنه أراد بذلك: الشرك، والقتل، والزّنا، والقذف، وشرب الخمر، والفرار من الزّحف، وعقوق الوالدين، فذلك سبع.
وقال: «ابن عباس» : هي إلى سبعين أقرب منها إلى سبع. وقيل: هي من أول «النساء» إلى قوله: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ وإذا ثبت أنّ أكبر المعاصي الشرك بالله، فأكبر الطاعات الإيمان بالله، وهو: الإقرار باللسان، والتصديق بالقلب. وقيل:
أكبر من الشرك ما ادّعاه فرعون لنفسه من الربوبية. وقيل: إذا اجتمعت صغائر الذنوب صارت كبيرة.
قوله تعالى: (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ) . يقرءان بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع:
أنه استأنف ب (أو) فخرج من النصب إلى الرفع. والحجة لمن نصب أنه عطفه على معنى قوله: (إلّا وحيا) ، لأنه بمعنى: أن يوحي. إليه أو يرسل رسولا، فيوحى، فيعطف
بعضا على بعض ب (أو) وبالفاء. ومعنى قوله: (( إلّا وحيا) يريد: إلهاما، أو من وراء حجاب، كما كلّم موسى، أو يرسل رسولا يريد به: جبريل صلى الله عليه وسلم، وعلى جميع النبيين والملائكة والمقرّبين. انتهى انتهى. {الحجة فِي القراءات السبع صـ 318 - 320}