وقرأ زيد بن علي والحسن وابن أبي إسحاق وعيسى ويعقوب وعمرو بن عبيد"سَواءٍ"بالخفضِ على ما تقدَّمَ ، وأبو جعفرٍ بالرفع ، وفيه وجهان ، أحدهما: أنه على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ أي: هي سواءٌ لا تَزيد ولا تنقصُ . وقال مكي:"هو مرفوعٌ بالابتداء"، وخبرُه"للسائلين". وفيه نظرٌ: من حيث الابتداءُ بنكرةٍ من غيرِ مُسَوِّغٍ ، ثم قال:"بمعنى مُسْتوياتٍ ، لمن سأل فقال: في كم خُلِقَتْ؟ وقيل: للسَّائلين لجميع الخَلْقِ لأنهم يَسْألون الرزقَ وغيرَه مِنْ عند اللَّهِ تعالى".
قوله:"للسَّائلين"فيه ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدها: أنه متعلقٌ ب"سواء"بمعنى: مُسْتويات للسائلين . الثاني: أنه متعلِّقٌ ب"قَدَّر"أي: قَدَّر فيها أقواتَها لأجلِ الطالبين لها المحتاجين المُقتاتين . الثالث: أَنْ يتعلَّق بمحذوفٍ كأنه قيل: هذا الحَصْرُ لأجلِ مَنْ سأل: في كم خُلِقَتِ الأرضُ وما فيها؟
ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11)
والدُّخان: ما ارتفع مِنْ لَهَبِ النار ، ويُسْتعار لِما يُرى مِنْ بخارِ الأرضِ عند جَدْبِها . وقياسُ جَمْعِه في القلةِ: أَدْخِنة ، وفي الكثرة: دِخْنان نحو غُراب وأَغْرِبة وغِربان ، وشذُّوا في جَمْعِه على دواخِن . قيل: هو جمعُ داخِنة تقديراً على سبيلِ الإِسناد المجازيِّ . ومثله: عُثان وعَواثِن .
قوله:"وهي دُخانٌ"من باب التشبيهِ الصُّوري ؛ لأن صورتِها صورةُ الدخان في رأي العَيْنِ .