قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6)
قوله: {قُلْ} : قرأ ابنُ وثَّاب والأعمش"قال"فعلاً ماضياً خبراً عن الرسولِ . والرسمُ يَحْتَملهما ، وقد تقدَّم مثلُ هذا في الأنبياءِ وآخرِ المؤمنين . وقرأ الأعمشُ والنخعيُّ"يُوْحِي"بكسر الحاء أي: اللَّهُ تعالى .
قوله:"فاسْتَقِيموا إليه"عُدِّيَ ب"إلى"لتضمُّنِه معنى تَوَجَّهوا ، والمعنى: وَجِّهوا استقامتَكم إليه .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8)
قوله: {غَيْرُ مَمْنُونٍ} : قيل: غيرُ منقوص ، وأنشدوا لذي الإِصبع العدواني:
3946 إني لَعَمْرُكَ ما بابي بذي غَلقٍ ... على الصديقِ ولا خَيْري بمَمْنُوْنِ
وقيل: مقطوعٌ ، مِنْ مَنَنْتُ الحَبْلَ أي: قطعْتُه ، وأنشدوا:
3947 فَضْلَ الجوادِ على الخيلِ البِطاءِ فلا ... يُعْطِي بذلك مَمْنُوْناً ولا نَزِقا
وقيل: غيرُ ممنونٍ ، مِن المَنِّ ؛ لأنَّ عطاءَ اللَّهِ تعالى لا يَمُنُّ به ، إنما يَمُنُّ المخلوقُ .
قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9)
قوله: {وَتَجْعَلُونَ} : عطفٌ على"لَتَكْفُرون"فهو داخلٌ في حَيِّزِ الاستفهام .
وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10)
قوله: {وَجَعَلَ} : مستأنف . ولا يجوز عَطْفُه على صلةِ الموصولِ للفصلِ بينهما بأجنبيّ ، وهو قولُه:"وتَجْعلون"فإنه معطوفٌ على"لَتَكْفرون"كما تقدَّم .