قوله:"لقومٍ"فيه ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدها: أَنْ يتعلَّقَ ب فُصِّلَتْ أي: فُصِّلَتْ لهؤلاءِ وبُيِّنَتْ لهم ؛ لأنهم هم المنتفعون بها ، وإنْ كانَتْ مُفَصَّلةً في نفسِها لجميعِ الناسِ . الثاني: أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ صفةً ل"قُرآناً"أي: كائناً لهؤلاءِ خاصةً لِما تقدَّم في المعنى . الثالث: أَنْ يتعلَّقَ ب"تَنْزِيلٌ"وهذا إذا لم يُجْعَلْ"من الرحمنِ"صفةً له ؛ لأنَّك إنْ جَعَلْتَ"من الرحمن"صفةً له فقد أَعْمَلْتَ المصدرَ الموصوفَ ، وإذا لم يكن"كتابٌ"خبراً عنه ولا بَدَلاً منه ؛ لئلا يَلْزَمَ الإِخبارُ عن الموصولِ أو البدلِ منه قبلَ تمامِ صلتِه . ومَنْ يَتَّسِعْ في الظرف وعديلِه لم يُبالِ بشيءٍ من ذلك . وأمَّا إذا جَعَلْتَ"من الرحمن"متعلِّقاً به و"كتاب"فاعلاً به فلا يَضُرُّ ذلك ؛ لأنه مِنْ تتمَّاته وليس بأجنبيّ ، وهذا الموضعُ ممَّا يُظْهِرُ حُسْنَ علمِ الإِعرابِ ، ويُدَرِّبُكَ في كثيرٍ من أبوابِه .
بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4)
قوله: {بَشِيراً وَنَذِيراً} : يجوزُ أَنْ يكونا نعتَيْن ل"قُرْآناً"، وأَنْ يكونا حالَيْنِ: إمَّا مِنْ"كتاب"، وإمَّا مِنْ"آياته"، وإمَّا من الضميرِ المَنْوِيِّ في"قُرْآناً". وقرأ زيد بن علي برفعهما على النعتِ ل"كتاب"أو على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ أي: هو بشيرٌ ونذيرٌ .
وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (5)