وأخرج البيهقي في الدلائل وابن عساكر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:"قال أبو جهل والملأ من قريش: قد انتشر علينا أمر محمد صلى الله عليه وسلم ، فلو التمستم رجلاً عالماً بالسحر ، والكهانة ، والشعر. فقال عتبة: علمت من ذلك علماً ، وما يخفى علي إن كان كذلك ، فأتاه فلما أتاه قال له: يا محمد أنت خير أم هاشم ، أنت خير أم عبد المطلب. فلم يجبه قال: فيم تشتم آلهتنا ، وتضلل آباءنا؟ فإن كنت إنما بك الرياسة عقدنا ألويتنا لك فكنت رأسنا ما بقيت ، وإن كان بك الباءة زوّجناك عشرة نسوة تختار من أي بنات قريش ، وإن كان بك المال جمعنا لك من أموالنا ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك - ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت لا يتكلم - فلما فرغ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بسم الله الرحمن الرحيم ، {حم ، تنزيل من الرحمن الرحيم ، كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً} فقرأ حتى بلغ {فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} فأمسك عتبة على فيه ، وناشده الرحم أن يكف عنه ، لم يخرج إلى أهله ، واحتبس عنهم فقال أبو جهل: يا معشر قريش ما نرى عتبة إلا قد صبأ إلى محمد وأعجبه طعامه ، وما ذاك إلا من حاجة أصابته انتقلوا بنا إليه. فأتوه فقال أبو جهل: والله يا عتبة ما حسبنا إلا أنك صبوت إلى محمد وأعجبك أمره ، فإن كنت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن محمد. فغضب وأقسم بالله لا يكلم محمداً أبداً وقال: لقد علمتم أني أكثر قريش مالاً ولكني أتيته. فقص عليهم القصة ، فأجابني بشيء والله ما هو بسحر ، ولا شعر ، ولا كهانة ، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ، {حمتنزيل من الرحمن الرحيم ، كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً} حتى بلغ {أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عادٍ وثمود} فأمسكت بغيه وناشدته الرحم فكيف وقد علمتم أن محمداً إذا قال شيئاً لم يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب"."