وأخرج ابن إسحاق وابن المنذر والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال:"حدثت أن عتبة بن ربيعة وكان أشد قريش حلماً. قال ذات يوم وهو جالس في نادي قريش ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وحده في المسجد ؛ يا معشر قريش ألا أقوم إلى هذا فأكلمه ، فأعرض عليه أموراً لعله أن يقبل منها بعضه ، ويكف عنا؟ قالوا: بلى يا أبا الوليد ، فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث فيما قال له عتبة ، وفيما عرض عليه من المال ، والملك ، وغير ذلك. حتى إذا فرغ عتبة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفرغت يا أبا الوليد"؟ قال: نعم. قال:"فاستمع مني قال افعل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم {حم ، تنزيل من الرحمن الرحيم ، كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون} فلما سمعها عتبة انصت لها ، وألقى يديه خلف ظهره معتمداً عليهما يستمع منه حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة ، فسجد فيها ثم قال: سمعت يا أبا الوليد؟ قال: سمعت قال: أنت وذاك. فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: والله إني قد سمعت قولاً ما سمعت بمثله قط ، والله ما هو بالشعر ، ولا بالسحر ، ولا بالكهانة. والله ليكونن لقوله الذي سمعت نبا"."
وأخرج أبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على عتبة بن ربيعة {حم ، تنزيل من الرحمن الرحيم} أتى أصحابه فقال: يا قوم أطيعوني في هذا اليوم ، واعصوني بعده ، فوالله لقد سمعت من هذا الرجل كلاماً ما سمعت مثله قط ، وما دريت ما أرد عليه.