الكسرةُ دليلاً عليها والكسر أجود.
ومعنى الآية فيما جاء من التفسير أنه يعني بهما ابن آدم قابيل الذي قتل
أخاه، وإبليس، فقابيل مِنَ الإنس وإبليس مِنَ الجِنِّ.
ومعنى: (نجعلْهُمَا تحت أَقْدَامِنَا) .
أي يكونان - في الدَّرْك الأسفل.
وقوله عزَّ وجلَّ: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ(30)
أي: وحدوا اللَّه، واستقاموا: عملوا بِطَاعَتِهِ ولزموا سنة نبيِّهِ.
(تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ) .
بُشَراءَ يبشرونهم عند الموت وفي وقت البعث فلا تَهُولُهم أهَوالُ القيامة.
وقوله: (نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ(32)
(1) قال السَّمين:
قوله: {ذَلِكَ} : فيه وجهان، أحدهما: أنه مبتدأٌ و"جزاءُ"خبره. والثاني: أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي: الأمرُ ذلك و {جَزَآءُ أَعْدَآءِ الله النار} جملةٌ مستقلةٌ مبيِّنَةٌ للجملةِ قبلَها.
قوله:"النارُ"فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنها بدلٌ مِنْ"جزاء"، وفيه نظرٌ؛ إذ البدلُ يَحُلُّ مَحَلَّ المبدلِ منه، فيصيرُ التقديرُ: ذلك النار. الثاني: أنها خبرُ مبتدأ مضمرٍ. الثالث: أنها مبتدأٌ، و {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ} الخبر. و"دارُ"يجوز ارتفاعُها بالفاعليَّة أو الابتداءِ.
وقوله: {فِيهَا دَارُ الخُلْدِ} يقتضي أَنْ تكونَ"دارُ الخلد"غيرَ النارِ، وليس الأمرُ كذلك، بل النارُ هي نفسُ دارِ الخُلْدِ. وأُجيب عن ذلك: بأنَّه قد يُجْعَلُ الشيءُ ظَرْفاً لنفسِه باعتبارِ متعلَّقِه على سبيل المبالغةِ، كأنَّ ذلك المتعلَّقَ صار مستقَراً له، وهو أبلغُ مِنْ نسبةِ المتعلَّقِ إليه على سبيلِ الإِخبارِ به عنه، ومثلُه قولُه:
3959... ... ... ... ... ... ... ... وفي اللَّهِ إنْ لم يُنْصِفُوا حَكَمٌ عَدْلُ
وقوله تعالى: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] ، والرسولُ عليه السلام هو نفسُ الأُسْوةِ. كذا أجابوا. وفيه نظرٌ؛ إذ الظاهرُ - وهو معنىً صحيحٌ منقولٌ - أنَّ في النار داراً تُسَمَّى دارَ الخلدِ، والنارُ مُحيطةٌ بها.
قوله:"جَزاءً"في نصبِه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنَّه منصوبٌ بفعلٍ مقدرٍ، وهو مصدرٌ مؤكدٌ أي: يُجْزَوْن جزاءَ. الثاني: أَنْ يكونَ منصوباً بالمصدرِ الذي قبلَه، وهو {جَزَآءُ أَعْدَآءِ الله} ، والمصدرُ يُنْصَبُ بمثلِه كقوله: {فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً} [الإسراء: 63] . الثالث: أَنْ يَنْتَصِبَ على أنه مصدرٌ واقعٌ موقعَ الحالِ، و"بما"متعلِّقٌ ب"جَزاء"الثاني، إنْ لم يكنْ مؤكِّداً، وبالأول إن كان، و"بآياتِنا"متعلِّقٌ ب"يَجْحَدون". اهـ (الدُّرُّ المصُون) .