وأهل الشقاوة: قد كفروا نعمة الوجود فعذبهم الله بالكفر والبعاد، والطرد واللعن في الدنيا، وعذبهم في الآخرة بالنار وأنواع التعذيبات، وقوله: {كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} [غافر: 21] فيعتبروا بمن كانوا هم منهم أشد قوة في الجهل والاعتداء، {وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ} [غافر: 21] بالفساد، {فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ} [غافر: 21] من قهر الله وبطشه، {مِن وَاقٍ} [غافر: 21] ، أو لم يسيروا بنفوسهم في أقطار الأرض ويطوفوا مشارقها ومغاربها؛ ليعتبروا بها فيزهدوا فيها، ولم يسيروا بقلوبهم في الملكوت بجولان قطع التعلقات فيشهدوا أنوار التجلي فيستبصروا بها، أو لم يسيروا بأسرارهم في ساحات الصمدية؛ ليهلكوا في سلطان الحقائق، ويتخلصوا من حبس المخلوقات ملكها وملكوتها.
وبقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ} [غافر: 22] ، يشير إلى بعض السالكين والقاصدين إلى الله إن لم يصل إلى مقصوده؛ ليعلم أن موجب حجبيته وحرمانه اعتراض خامر قلبه على شيخه أو على غيره من المشايخ بعض أوقاته، ولم يتداركه بالتوبة والإنابة، فإن الشيوخ بمحل الأنبياء للمريدين وفي الخبر"الشيخ في قومه كالنبي في أمته"، {إِنَّهُ قَوِيٌّ} [غافر: 22] على انتقام الأعداء للأولياء، {شَدِيدُ الْعِقَابِ} [غافر: 22] في الانتقام من الأعداء.