وقد ضعف هذا القول من حيث إن الشيطان لا يتصوّر بصورة الأنبياء ، ثم من المحال أن يلتبس على أهل مملكة سليمان الشيطان بسليمان حتى يظنوا أنهم مع نبيهم في حقّ ، وهم مع الشيطان في باطل.
وقيل: إن الجسد وَلدٌ وُلِدَ لسليمان ، وأنه لما ولد اجتمعت الشياطين ؛ وقال بعضهم لبعض: إن عاش له ابن لم ننفك مما نحن فيه من البلاء والسخرة ، فتعالوا نقتل ولده أو نخبله.
فعلم سليمان بذلك فأمر الريح حتى حملته إلى السحاب ، وغدا ابنه في السحاب خوفاً من مضرة الشياطين ، فعاقبه الله بخوفه من الشياطين ، فلم يشعر إلا وقد وقع على كرسيه ميتاً.
قال معناه الشعبي.
فهو الجسد الذي قال الله تعالى: {وَأَلْقَيْنَا على كُرْسِيِّهِ جَسَداً} .
وحكى النقاش وغيره: إن أكثر ما وطئ سليمان جواريه طلباً للولد ، فولد له نصف إنسان ، فهو كان الجسد الملقى على كرسيه جاءت به القابلة فألقته هناك.
وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قال سليمان لأطوفنّ الليلة على تسعين امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله ؛ فقال له صاحبه قل إن شاء الله ، فلم يقل إن شاء الله فطاف عليهنّ جميعاً فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل ، وايمُ الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أجمعون"وقيل: إن الجسد هو آصف بن برخيا الصدّيق كاتب سليمان ، وذلك أن سليمان لما فُتِن سقط الخاتم من يده وكان فيه ملكه ، فأعاده إلى يده فسقط فأيقن بالفتنة ؛ فقال له آصف: إنك مفتون ولذلك لا يتماسك في يدك ، ففِرّ إلى الله تعالى تائباً من ذلك ، وأنا أقوم مقامك في عالمك إلى أن يتوب الله عليك ، ولك من حين فتنت أربعة عشر يوماً.
ففرّ سليمان هارباً إلى ربه ، وأخذ آصف الخاتم فوضعه في يده فثبت ، وكان عنده علم من الكتاب.