فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382561 من 466147

ثم ختم - سبحانه - هذه القصة، بتلك التوجيهات الحكيمة، والآداب القويمة، التي وجهها - سبحانه - إلى كل حاكم في شخص داود - عليه السلام - فقال: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ... والخليفة: هو من يخلف غيره وينوب منابه. فهو فعيل بمعنى

فاعل. والتاء فيه للمبالغة. أي: يا داود إنا جعلناك - بفضلنا ومنتنا - خليفة ونائبا عنا في الأرض، لتتولى سياسة الناس، ولترشدهم إلى الصراط المستقيم.

والجملة الكريمة مقولة لقول محذوف معطوفة على ما سبقتها. أي: فغفرنا له ذلك وقلنا له يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض. ويصح أن تكون مستأنفة لبيان مظاهر الزلفى والمكانة الحسنة التي وهبها - سبحانه - لداود؟ حيث جعله خليفة في الأرض.

والفاء في قوله - تعالى -: فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى ... للتفريع، أو هي جواب لشرط مقدر. والهوى: ميل النفس إلى رغباتها بدون تحر للعدل والصواب.

أي: إذا كان الأمر كما أخبرناك فاحكم - يا داود - بين الناس بالحكم الحق الذي أرشدك الله - تعالى - إليه، وواظب على ذلك في جميع الأزمان والأحوال: ولا تتبع هوى النفس وشهواتها، فإن النفس أمارة بالسوء.

وقوله - سبحانه - فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ... بيان للمصير السيئ الذي يؤدى إليه اتباع الهوى في الأقوال والأحكام.

وقوله فَيُضِلَّكَ منصوب بأن المضمرة بعد فاء السببية، على أنه جواب للنهى السابق. أي: ولا تتبع الهوى، فإن اتباعك له، يؤدى بك إلى الضلال عن طريق الحق، وعن مخالفة شرع الله - تعالى - ودينه.

ثم بين - سبحانه - عاقبة الذين يضلون عن سبيله فقال: إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ.

أي: إن الذين يضلون عن دين الله وعن طريقه وشريعته، بسبب اتباعهم للهوى، لهم عذاب شديد لا يعلم مقداره إلا الله - تعالى - لأنهم تركوا الاستعداد ليوم الحساب، وما فيه من ثواب وعقاب.

هذا، ومن الأحكام والآداب التي أخذها العلماء من هذه الآيات ما يأتى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت