وزلات الأنبياء - عليهم السلام - في قلوب الناس، فخافوا عليها، فلولا أنهم عرفوا أن لله أن يعذبهم عليها وإلا لم يخافوا منها كل ما ذكر منهم، يذكر عن الحسن أن داود جزأ الدهر أجزاء: يومًا لنسائه، ويومًا لعبادة ربه، ويومًا لقضاء بني إسرائيل، ويومًا لعباد بني إسرائيل: يذكرهم ويذكرونه، ويبكيهم ويبكونه، فلما كان يوم بني إسرائيل ذكروا فقالوا: هل يأتي على الإنسان يوم لا يصيب به ذنبًا؟ فأضمر داود في نفسه أنه سيطيق ذلك، قال: فلما كان يوم عبادته غلق أبوابه وأمر ألا يدخل عليه أحد، فأكب على الزبور يقرأها فابتلي بما ذكروا، قال: ولذلك سمي: أوَّابًا، واللَّه أعلم.
وابن عَبَّاسٍ وهَؤُلَاءِ قالوا:"إنه كان له تسع وتسعون امرأة، فكأن يكون عند كل امرأة يومًا فإذا كان رأس المائة يفرغ للعبادة، ففي ذلك اليوم أصابه ما أصابه".
وقَالَ بَعْضُهُمْ في قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ) . أي: غالبني في الكلام، أراد إذا تكلم أن يكون أبين مني، وإذا دعا ودعوت كان أكثر مني أو ما قلت أن يكون أعرض، على ما ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ ...(25)