فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382392 من 466147

ومثَّلْنا لذلك بالرجل يعيش من الحلال، وحين يمرض ولده مثلاً يكفيه كوبٌ من الشاي وقرص أسبرين، أما الذي يعيش من الحرام ويكثُر المال في يده حين يمرض ولده لا بُدَّ أنْ يذهبَ به إلى أفضل الأطباء، وينفق على شفائه أضعاف ما يُنفق الأول.

والقرآن مباركٌ، وآياته مباركة من حيث الأحكام الظاهرية، لأنه سيربي النفس على استقامة، هذه الاستقامة لو نظرتَ إليها اقتصادياً تجد أنها لا تُكلِّفك شيئاً، نعم الاستقامة لا تكلفك، أمَّا الانحراف فهو الذي يُكلِّف، لذلك قال صلى الله عليه وسلم:"المؤمن يأكل في مِعَىً واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء".

نعم الكافر يأكل كثيراً ليشبع، أما المؤمن فتكفيه لُقيمات يُقمْنَ صُلْبه، ثم هو لا يأكل إلا إذا جاع، وإذا جاع صار أيُّ طعام بالنسبة له لذيذاً، ولو كان الخبز الجاف والملح، لذلك قال العربي الحكيم: طعام الجائع هنيء. أما الآن فنراهم يجهزون قبل الطعام السَّلَطات والمشَهِّيات والمقبِّلات، لماذا؟ ليأكل الإنسان كثيراً، يأكل حتى التخمة، ثم بعد ذلك يحتاج إلى المسهِّلات والمهضمات .. إلخ.

وهذا ليس من صفات المؤمن؛ لأن سيدنا رسول الله وضع لنا المنهج في ذلك، فقال:"نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع"فهذا المنهج يراعي الناحية الاقتصادية، ويوفر الخير والسعادة للكل: اقتصادياً، واجتماعياً، وسياسياً، وأمنياً بدون تكلفة.

ثم إن القرآن مُبَاركٌ من ناحية أخرى، فحين تتفاعل مع المنهج، وحين تعشقه يُبيِّن لك الحق سبحانه ألواناً من الأسرار يتعجَّب منها غيرك، ويفتح عليك فُتُوحات عجيبة، ألم يتعجَّبْ موسى - عليه السلام - وهو نبيّ الله من عمل العبد الصالح، والعبد الصالح عبد الله على منهج موسى، ومع ذلك أمر الله موسى أنْ يتبعَ العبد الصالح، وأن يتعلَّم منه، لكنه يتبعه بإخلاص وبعشق، فلما اتبعه موسى بعشق وإخلاص تعلَّم منه الأعاجيب، وهذا المعنى ورد في قوله تعالى:

{يِاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تَتَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الأنفال: 29] .

الفرقان هنا ليس هو القرآن، بل هو فرقانٌ خاصٌّ لمن يتبع الفرقان الأول وهو القرآن، ويصل به إلى درجة التقوى، يعطيه الحق سبحانه فرقاناً خاصاً لأنه اتبع القرآن بإخلاص وبعشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت