فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382381 من 466147

وأقربُ مثل للتدبر هنا هو ما مر آنفاً من معاني قوله تعالى: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلاً إلى قوله: أم نجعل المتقين كالفجار} [ص: 27 - 28] ، وتقدم عند قوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن} في سورة [النساء: 82] .

وقرأ الجمهور: {ليَدَّبَّرُوَا} بياء الغيبة وتشديد الدال.

وأصل"يدبروا"يتدبروا ، فقلبت التاء دالاً لقرب مخرجيهما ليتأتى الإِدغام لتخفيفه وهو صيغة تكلف مشتقة من فعل: دَبَرَ بوزن ضرب ، إذا تبع ، فتدبَّره بمنزلة تتبَّعه ، ومعناه: أنه يتعقب ظواهر الألفاظ ليعلم ما يَدْبر ظواهرها من المعاني المكنونة والتأويلات اللائقة ، وتقدم عند قوله تعالى: {أفلم يدبروا القول} في سورة [المؤمنين: 68] .

وقرأ أبو جعفر {لتَدَبروا} بتاء الخطاب وتخفيف الدال وأصلها: لتتدبروا فحذفت إحدى التاءين اختصاراً ، والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين.

والتذكُّر: استحضار الذهن ما كان يعلمه وهو صادق باستحضار ما هو منسي وباستحضار ما الشأن أن لا يُغفل عنه وهو ما يهمّ العلم به ، فجُعل القرآن للناس ليتدبروا معانيه ويكشفوا عن غوامضه بقدر الطاقة فإنهم على تعاقب طبقات العلماء به لا يصلون إلى نهاية من مكنونه ولتذكرهم الآية بنظيرها وما يقاربها ، وليتذكروا ما هو موعظة لهم وموقظ من غفلاتهم.

وضمير"يدبروا"على قراءة الجمهور عائد إلى {أولوا الألباب} على طريقة الإِضمار للفعل المهمل عن العمل في التنازع ، والتقدير: ليدَبَّر أولو الألباب آياته ويتذكروا ، وأما على قراءة أبي جعفر فإسناد"يتذكر"إلى {أُولُوا الألبابِ} اكتفاء عن وصف المتدبرين بأنهم أولو الألباب لأن التدبر مُفْضضٍ إلى التذكر.

والتذكر من آثار التدبر فوصف فاعل أحد الفعلين يُغني عن وصف فاعل الفعل الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت