وَقَوْلُهُ: {هُنَالِكَ} مِنْ صِلَةِ مَهْزُومٌ
وَقَوْلُهُ: {مِنَ الْأَحْزَابِ}
يَعْنِي مِنْ أَحْزَابِ إِبْلِيسَ وَأَتْبَاعِهِ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلَهُمْ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ
وَ «مِنْ» مِنْ قَوْلِهِ: {مِنَ الْأَحْزَابِ} مِنْ صِلَةُ قَوْلِهِ جُنْدٌ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ: هُمْ جُنْدٌ مِنَ الْأَحْزَابِ مَهْزُومٌ هُنَالِكَ، وَمَا فِي قَوْلِهِ: {جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ} صِلَةٌ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «وَعَدَهُ اللَّهُ وَهُوَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ سَيَهْزِمُ جُنْدًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَجَاءَ تَأْوِيلُهَا يَوْمَ بَدْرٍ»
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ {جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ} مَغْلُوبٌ عَنْ أَنْ يَصْعَدَ إِلَى السَّمَاءِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ (13) إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَذَبَتْ قَبْلَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ الْقَائِلِينَ: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا، رُسُلَهَا، قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجَلِهِ قِيلَ لِفِرْعَوْنَ ذُو الْأَوْتَادِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قِيلَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ كَانَتْ لَهُ مَلَاعِبُ مِنْ أَوْتَادٍ، يُلْعَبُ لَهُ عَلَيْهَا.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ قِيلَ ذَلِكَ لَهُ كَذَلِكَ لِتَعْذِيبِهِ النَّاسَ بِالْأَوْتَادِ
عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: «كَانَ يُعَذِّبُ النَّاسَ بِالْأَوْتَادِ، يُعَذِّبُهُمْ بِأَرْبَعَةِ أَوْتَادٍ، ثُمَّ يَرْفَعُ صَخْرَةً تُمَدُّ بِالْحِبَالِ، ثُمَّ تُلْقَى عَلَيْهِ فَتَشْدَخُهُ»
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: ذُو الْبُنْيَانِ، قَالُوا: وَالْبُنْيَانُ: هُوَ الْأَوْتَادُ
وَأَشْبَهُ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِذَلِكَ الْأَوْتَادُ، إِمَّا لِتَعْذِيبِ النَّاسِ، وَإِمَّا لِلِعَبٍ، كَانَ يُلْعَبُ لَهُ بِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَعْنَى الْأَوْتَادِ.
{وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ} وَقَدْ ذَكَرْنَا أَخْبَارَ كُلِّ هَؤُلَاءِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا.
{وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ}
يَعْنِي: وَأَصْحَابُ الْغَيْضَةِ