وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ يَقُولُ:"الْأَيْكَةُ: الْحَرَجَةُ مِنَ النَّبْعِ وَالسِّدْرِ"
وَهُوَ الْمُلْتَفُ مِنْهُ، قَالَ الشَّاعِرِ:
[البحر الكامل]
أَفَمِنْ بُكَاءِ حَمَامَةٍ فِي أَيْكَةٍ ... يَرْفَضُّ دَمْعُكَ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَحْمَلِ
يَعْنِي: مَحْمَلَ السَّيْفِ
عَنْ قَتَادَةَ، {وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ} قَالَ:"كَانُوا أَصْحَابُ شَجَرٍ، قَالَ: وَكَانَ عَامَّةُ شَجَرِهِمُ الدُّومُ"
وَقَوْلُهُ: {أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَاتُ الْمُجْتَمِعَةُ، وَالْأَحْزَابُ الْمُتَحَزِّبَةُ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ وَالْكُفْرِ بِهِ، الَّذِينَ مِنْهُمْ يَا مُحَمَّدُ مُشْرِكُو قَوْمِكَ، وَهُمْ مَسْلُوكٌ بِهِمْ سَبِيلَهُمْ {إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ}
يَقُولُ: مَا كُلُّ هَؤُلَاءِ الْأُمَمِ إِلَّا كَذَّبَ رُسُلَ اللَّهِ؛ وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ كَمَا ذُكِرَ لِي: «إِذْ كُلٌّ لَمَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ» يَقُولُ: فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ عِقَابُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15) وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ} الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مِنْ قُرَيْشٍ {إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً}
يَعْنِي بِالصَيْحَةِ الْوَاحِدَةِ: النَّفْخَةَ الْأُولَى فِي الصُّورِ {مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ}
يَقُولُ: مَا لِتِلْكَ الصَيْحَةِ مِنْ فَيْقَةٍ، يَعْنِي مِنْ فُتُوْرٍ وَلَا انْقِطَاعٍ.