فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381554 من 466147

{عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ} : ونحن رؤساء الناس وأشرافهم وأكبرهم سناً وأكثرهم أموالاً وأعواناً وأحقاء بكل منصب شريف ومرادهم إنكار كون القرآن ذكراً منزلاً من الله تعالى.

وأمثال هذه المقالات الباطلة دليل على أن مناط تكذيبهم ليس إلا الحسد على اختصاصه عليه السلام بشرف النبوة من بينهم وحرمانهم منه وقصر النظر على متاع الدنيا وغلطوا في القصر والقياس.

أما الأول فلأن الشرف الحقيقي إنما هو بالفضائل النفسانية دون الخارجية.

وأما الثاني فلأن قياس نفسه عليه السلام بأنفسهم فاسد إذ هو روح الأرواح وأصل الخليقة ، فأنى يكون هو مثلهم وأما الصورة الإنسانية فميراث عام من آدم عليه السلام لا تفاوت فيها بين شخص وشخص نعم وجهه عليه السلام كان يلوح منه أنوار الجمال بحيث لم يوجد مثله فيما بين الرجال:

وفيه إشارة إلى حال أكثر علماء زماننا وعبادهم أنهم إذا رأوا عالماً ربانياً من أرباب الحقائق يخبر عن حقائق لم يفهموها ويشير إلى دقائق لم يذوقوها دعتهم النفوس المتمردة إلى تكذيبه ، فيجحدونه بدل الاغتنام بأنفاسه والاقتباس من أنواره ويقولون أكوشف هو بهذه الحقائق من بيننا ويقعون في الشك من أمرهم كما قال تعالى: {بَلْ هُمْ فِى شَكٍّ مِّن ذِكْرِى} ؛ أي: القرآن أو الوحي بميلهم إلى التقليد وإعراضهم عن النظر في الأدلة المؤدية إلى العلم بحقيته وليس في عقيدتهم ما يجزمونه فهم مذبذبون بين الأوهام ينسبونه تارة إلى السحر وأخرى إلى الاختلاق.

وفيه إشارة إلى أن القرآن قديم لأنه سماه الذكر ثم أضافه إلى نفسه ، ولا خفاء بأن ذكره قديم ، لأن الذكر المحدث يكون مسبوقاً بالنسيان ، وهو منزه عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت