وقال سعدي المفتي: وسنح بالبال أنه يجوز أن يكون المراد أن دينكم لشيء يستحق أن يطلب ويعض عليه بالنواجذ ، فيكون ترغيباً وتعليلاً للأمر السابق.
ويقول الفقير أمده الله القدير بالفيض الكثير ويجوز أن يكون المعنى: أن الصبر والثبات على عبادة الآلهة التي هي الدين القديم يراد منكم فإنه أقوى ما يدفع به أمر محمد كما قالوا نتربص به ريب المنون ، فيكون موافقاً لقرينه في الإشارة إلى المذكور فيما قبله أو أن شأن محمد لشيء يراد دفعه وإطفاء نائرته بأي وجه كان قبل أن يعلو ويشيع ، كما قيل:
علاج واقعه بيش از وقوع بايد كرد
ودل عليه اجتماعهم على مكره عليه السلام مراراً فأبى الله إلا أن يتم نوره.
{مَا سَمِعْنَا بِهَذَا} : الذي يقوله من التوحيد.
{فِى الْمِلَّةِ الآخِرَةِ} : ظرف لغو سمعنا ؛ أي: في الملة التي أدركنا عليها آباءنا ، وهي ملة قريش ودينهم الذي هم عليه ، فإنها متأخرة عما تقدم عليها من الأديان والملل.
وفيه إشارة إلى ركون الجهال إلى التقليد والعادة وما وجدوا عليه أسلافهم من الضلال وإخطاء طريق العبادة:
والملة كالدين اسم لما شرع الله لعباده على يد الأنبياء ليتوصلوا به إلى ثواب الله وجواره فإطلاق كل منهما على طريقة المشركين مجاز مبني على التشبيه.
{إِنَّ هَذَآ} : نافية بمعنى ما {إِلا اخْتِلَاقٌ} .
(الاختلاق دروغ كفتن ازنزد خود) ؛ أي: كذب اختلقه من عند نفسه.
قال في"المفردات": وكل موضع استعمل فيه الخلق في وصف الكلام ، فالمراد به الكذب ومن هذا امتنع كثير من الناس من إطلاق لفظ الخلق على القرآن ، وعلى هذا قوله: أن هذا إلاَّ اختلاق.