وقرأ ابن مسعود {وانطلق الملأ مِنْهُمْ يَمْشُونَ إن اصبروا} فجملة {يَمْشُونَ} حالية أو مستأنفة والكلام في {إن اصبروا} كما في {أَنِ امشوا} سواء تعلق تعليق بانطلق أو بما يليه {إِنَّ هَذَا لَشَيْء يُرَادُ} تعليل للأمر بالصبر أو لوجوب الامتثال به ، والإشارة إلى ما وقع وشاهدوه من أمر النبي صلى الله عليه وسلم وتصلبه في أمر التوحيد ونفي ألوهية آلهتهم أي إن هذا لشيء عظيم يراد من جهته صلى الله عليه وسلم إمضاؤه وتنفيذه لا محالة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه لا قول يقال من طرف اللسان أو أمر يرجى فيه المسامحة بشفاعة إنسان فاقطعوا أطماعكم عن استنزاله إلى إراتكم واصبروا على عبادة آلهتكم ، وقيل: إن هذا الأمر لشيء من نوائب الدهر يراد بنا فلا حيلة إلا تجرع مرارة الصبر ، وقيل: إن هذا الذي يدعيه من أمر التوحيد أو يقصده من الرياسة والترفع على العرب والعجم لشيء يتمنى أو يرده كل أحد ولكن لا يكون لكل ما يتمنتاه أو يريده فاصبروا ، وقيل: أن هذا أي دينكم يطلب لينتزع منكم ويطرح أو يراد إبطاله ، وقيل: الإشارة إلى الصبر المفهوم من {اصبروا} أي أن الصبر لشيء مطلوب لأنه محمود العاقبة.
وقال القفال: هذه كلمة تذكر للتهديد والتخويف ، والمعنى أنه ليس غرضه من هذا القول تقرير الدين وإنما غرضه أن يستولي علينا فيحكم في أموالنا وأولادنا بما يريد فتأمل.
{مَّا سَمِعْنَا بهذا} الذي يقوله {فِى الملة الآخرة} قال ابن عباس.
ومجاهد.
ومحمد بن كعب.
ومقاتل أرادوا ملة النصارى ، والتوصيف بالآخرة بحسب الاعتقاد لأنهم الذين لا يؤمنون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ومرادهم من قولهم ما سمعنا الخ إنا سمعنا خلافه وهو عدم التوحيد فإن النصارى كانوا يثلثون ويزعمون أنه الدين الذي جاء به عيسى عليه السلام وحاشاه ، وعن مجاهد أيضاً.