وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ يَمْشُونَ أَنِ اصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ»
وَذُكِرَ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ كَانَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ.
وَقَوْلُهُ: {إِنْ هَذَا لِشَيْءٌ يُرَادُ} أَيْ إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي يَقُولُ مُحَمَّدٌ، وَيَدْعُونَا إِلَيْهِ، مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، شَيْءٌ يُرِيدُهُ مِنَّا مُحَمَّدٌ يَطْلُبُ بِهِ الِاسْتِعْلَاءَ عَلَيْنَا، وَأَنْ نَكُونَ لَهُ فِيهِ أَتْبَاعًا وَلَسْنَا مُجِيبِيهِ إِلَى ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا الَّذِي يَدْعُونَا إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ مِنَ الْبَرَاءَةِ مِنْ جَمِيعِ الْآلِهَةِ إِلَّا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَبِهَذَا الْكِتَابُ الَّذِي جَاءَ بِهِ فِي الْمِلَّةِ النَّصْرَانِيَّةِ، قَالُوا: وَهِيَ الْمِلَّةُ الْآخِرَةُ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ} "يَعْنِي النَّصْرَانِيَّةَ؛ فَقَالُوا: لَوْ كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ حَقًّا أَخْبَرَتْنَا بِهِ النَّصَارَى"
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَوْا بِذَلِكَ: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي دِينِنَا دَيْنِ قُرَيْشٍ.
عَنْ قَتَادَةَ، {الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ} «أَيْ فِي دِينِنَا هَذَا، وَلَا فِي زَمَانِنَا قَطُّ» .
وَقِيلَ: إِنَّ الْمَلَأَ الَّذِينَ انْطَلَقُوا نَفَرٌ مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ، مِنْهُمْ أَبُو جَهْلٍ، وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ.