إنها دعوة إلى القيام لله. بعيداً عن الهوى. بعيداً عن المصلحة. بعيداً عن ملابسات الأرض. بعيداً عن الهواتف والدوافع التي تشتجر في القلب ، فتبعد به عن الله. بعيداً عن التأثر بالتيارات السائدة في البيئة. والمؤثرات الشائعة في الجماعة.
دعوة إلى التعامل مع الواقع البسيط ، لا مع القضايا والدعاوى الرائجة ؛ ولا مع العبارات المطاطة ، التي تبعد القلب والعقل من مواجهة الحقيقة في بساطتها.
دعوة إلى منطق الفطرة الهادئ الصافي ، بعيداً عن الضجيج والخلط واللبس ؛ والرؤية المضطربة والغبش الذي يحجب صفاء الحقيقة.
وهي في الوقت ذاته منهج في البحث عن الحقيقة. منهج بسيط يعتمد على التجرد من الرواسب والغواشي والمؤثرات. وعلى مراقبة الله وتقواه.
وهي"واحدة".. إن تحققت صح المنهج واستقام الطريق. القيام لله.. لا لغرض ولا لهوى ولا لمصلحة ولا لنتيجة.. التجرد.. الخلوص.. ثم التفكر والتدبر بلا مؤثر خارج عن الواقع الذي يواجهه القائمون لله المتجردون.
{أن تقوموا لله. مثنى وفرادى} .. مثنى ليراجع أحدهما الآخر ، ويأخذ معه ويعطي في غير تأثر بعقلية الجماهير التي تتبع الانفعال الطارئ ، ولا تتلبث لتتبع الحجة في هدوء.. وفرادى مع النفس وجهاً لوجه في تمحيص هادئ عميق.
{ثم تتفكروا. ما بصاحبكم من جنة} .. فما عرفتم عنه إلا العقل والتدبر والرزانة. وما يقول شيئاً يدعو إلى التظنن بعقله ورشده. إن هو إلا القول المحكم القوي المبين.
{إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد} ..
لمسة تصور العذاب الشديد وشيكاً أن يقع ، وقد سبقه النذير بخطوة. لينقذ من يستمع. كالهاتف المحذر من حريق في دار يوشك أن يلتهم من لا يفر من الحريق. وهو تصوير فوق أنه صادق بارع موح مثير..