يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا كَانَ لِإِبْلِيسَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ مِنْ حُجَّةٍ يُضِلُّهُمْ بِهَا، إِلَّا بِتَسْلِيطِنَاهُ عَلَيْهِمْ، لِيَعْلَمَ حِزْبُنَا وَأَوْلِيَاؤُنَا {مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ}
يَقُولُ: مَنْ يُصَدِّقُ بِالْبَعْثِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ {مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ} فَلَا يُوقِنُ بِالْمِيعَادِ، وَلَا يُصَدِّقُ بِثَوَابٍ وَلَا عِقَابٍ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ} قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «وَاللَّهِ مَا ضَرَبَهُمْ بِعَصَا وَلَا سَيْفٍ وَلَا سَوْطٍ، إِلَّا أَمَانِيًّ وَغُرُورًا دَعَاهُمْ إِلَيْهَا»
عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ} قَالَ: «وَإِنَّمَا كَانَ بَلَاءً لِيَعْلَمَ اللَّهُ الْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ»
وَقِيلَ: عُنِيَ بِقَوْلِهِ: {إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ} إِلَّا لِنَعْلَمَ ذَلِكَ مَوْجُودًا ظَاهِرًا لِيَسْتَحِقَّ بِهِ الثَّوَابَ أَوِ الْعِقَابَ.
وَقَوْلُهُ: {وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَرَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ عَلَى أَعْمَالِ هَؤُلَاءِ الْكَفَرَةِ بِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا {حَفِيظٌ} لَا يَعْزُبُ عَنْهُ عِلْمُ شَيْءٍ مِنْهُ، وَهُوَ مَجَازٍ جَمِيعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِمَا كَسَبُوا فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 19/}