{ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم ، يرجع بعضهم إلى بعض القول ، يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا: لولا أنتم لكنا مؤمنين! قال الذين استكبروا للذين استضعفوا: أنحن صددناكم عن الهدى ، بعد إذ جاءكم؟ بل كنتم مجرمين! وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا: بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن تكفر بالله ونجعل له أنداداً.. وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ؛ وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا. هل يجزون إلا ما كانوا يعملون؟} ..
ذلك كان قولهم في الدنيا: {لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه} .. فلو ترى قولهم في موقف آخر. لو ترى هؤلاء الظالمين وهم {موقوفون} على غير إرادة منهم ولا اختيار ؛ إنما هم مذنبون بالوقوف في انتظار الجزاء {عند ربهم} .. ربهم الذي يجزمون بأنهم لن يؤمنوا بقوله وكتبه. ثم هاهم أولاء موقوفون عنده! لو ترى يومئذ لرأيت هؤلاء الظالمين يلوم بعضهم بعضاً ، ويؤنب بعضهم بعضاً ، ويلقي بعضهم تبعة ما هم فيه على بعض: {يرجع بعضهم إلى بعض القول} .. فماذا يرجعون من القول؟
{يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا: لولا أنتم لكنا مؤمنين} ..
فيلقون على الذين استكبروا تبعة الوقفة المرهوبة المهينة ، وما يتوقعون بعدها من البلاء! يقولون لهم هذه القولة الجاهرة اليوم ؛ ولم يكونوا في الدنيا بقادرين على مواجهتهم هذه المواجهة. كان يمنعهم الذل والضعف والاستسلام ، وبيع الحرية التي وهبها الله لهم ، والكرامة التي منحها إياهم ، والإدراك الذي أنعم به عليهم. أما اليوم وقد سقطت القيم الزائفة ، وواجهوا العذاب الأليم ، فهم يقولونها غير خائفين ولا مبقين! {لولا أنتم لكنا مؤمنين} !
ويضيق الذين استكبروا بالذين استضعفوا. فهم في البلاء سواء. وهؤلاء الضعفاء يريدون أن يحملوهم تبعة الإغواء الذي صار بهم إلى هذا البلاء! وعندئذ يردون عليهم باستنكار ، ويجبهونهم بالسب الغليظ: