فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367927 من 466147

{قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ} أي: بخصلة واحدة إن فعلتموها أصبتم الحق ، وقد فسرها بقوله: {أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى} أي: قياما خالصاً لله بلا محاباة ، ولا مراءاة ، اثنين اثنين ، وواحداً واحداً: {ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} أي: في أمره صلّى الله عليه وسلم وما جاء به من الهدى ، والإصلاح ، وتهذيب الأخلق ، ورفع النفس عن عبادة ما هو أحط منها من الأوثان ، إلى عبادة فاطر الأرض والسماوات ، واتباع الأحسن ، ونبذ التقاليد ، وإنزال الرؤساء إلى مصاف المرؤوسين رغبة في الإخاء والمساواة ، إلى غير ذلك من محاسن الإسلام ، وخصائصه المعروفة في الكتب المؤلفة في ذلك . وقوله تعالى: {مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ} أي: جنون . مستأنف منبه لهم على أن ما عرفوه من رجاحة عقله كافٍ في ترجح صدقه ، فإنه لا يدعه أن يتصدى لادعاء أمر خطير ، وخطب عظيم من غير تحقيق وثوق ببرهان . فيفتضح على رؤوس الأشهاد ، ويلقي نفسه إلى الهلاك ، فكيف وقد انضم إليه معجزات كثيرة ؟ وجوز كون الجملة معلقاً عنها ؛ لقول ابن مالك: إن تفكر يعلّق حملاً على أفعال القلوب ، والتعبير عنه صلّى الله عليه وسلم بـ: صاحبهم ؛ للإيماء أن حاله معروف مشهور بينهم ، لأنه نشأ بين أظهرهم معروفاً بقوة العقل ، ورزانة الحلم وسداد القول والفعل {إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} وهو عذاب الآخرة والمآل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت