{وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلَاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} أي: زعماً أنه أكرمهم عند الله بذلك في الدنيا ، فلا يعذبهم في الآخرة علة تقدير وقوعها ، وتوهماً بأنهم لو لم يكْرُموا على الله لما رزقهم ، ولولا أن المؤمنين هانوا عليه لما حرَمهم . وقد أبطل الله تعالى حسبانهم ذلك بقوله:
{قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ} أي: يضيق عليه حسب ما اقتضته حكمته ومشيئته في عباده ، ومن يحب ومن لا يحب ، وهو أعلم بمقتضياته وشؤونه ، فلا يقاس على ذلك أمر الثواب والعذاب ، اللذين مناطهما الطاعة وعدمها ، ولذا قال: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون َ} ذلك . فيزعمون أن مدار البسط الكرامة ، والتضييق الهوان . ويجهلون أن مناط الفوز والقرب منه تعالى ، إنما هو الكمالات النفسية ، وذلك بصدق الإيمان وحسن الاتباع . كما قال: