قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ يعني يوسع عليه تارة ويضيق عليه أخرى فهذا في شخص واحد باعتبار وقتين وما سبق في شخصين فلا تكرار وقال صاحب البحر المواج الأولى لرد فخرهم بالعباد وهذا لرد بخلهم حيث قال وَما أَنْفَقْتُمْ في سبيل الله ما شرطية في محل النصب وقوله مِنْ شَيْءٍ بيانه وجواب الشرط فَهُوَ الرب يُخْلِفُهُ أي يعطيه ما يخلفه اما بعجلة في الدنيا واما بدخوله للاخرة فما لكم لا تنفقون أموالكم في سبيل الله وتبخلون بها وتقديم المسند إليه على المسند الفعلى للتخصيص والتأكيد وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39) فإن غيره وسط في إيصال رزقه واطلاق الرازق على غيره انما هو بالمجاز والرازق الحقيقي ليس الا الله فإن قلت يلزم حينئذ الجمع بين الحقيقة والمجاز في قوله الرّازقين قلنا المراد هاهنا عموم المجاز ..
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ أي الكفار جَمِيعاً المستكبرين والمستضعفين ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ عطف على يحشر قرأ يعقوب وأبو جعفر وحفص يحشرهم ويقول بالياء والباقون بالنون فيهما أَهؤُلاءِ الكفار الذين كانوا يعبدون الملائكة ويقولون هم بنات الله إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ (40) في الدنيا يقول ذلك تبكيتا للمشركين وتقريعا لهم وإقناطا لهم من الشفاعة وتخصيص الملائكة لأنهم اشرف لشركائهم والصالحون للخطاب منهم ولأن عبادتهم مبدأ الشرك وأصله والظرف متعلق بقوله.
قالُوا سُبْحانَكَ أي نلزهك تنزيها عن الشريك أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ يعني أنت الذي خص موالاتنا به دونهم يعني لا موالاة بيننا وبينهم كانّهم بينوا بذلك براءتهم عن الرضاء بعبادتهم بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ
اى الشياطين الذين زيّنوا لهم عبادة الملائكة وقيل كانت الشياطين يتمثلون لهم ويخيلون إليهم انهم الملائكة فيعبدونهم أَكْثَرُهُمْ يعني أكثر الناس وهم المشركون أو المراد بالأكثر الكل والضمير للمشركين بِهِمْ أي بالجن مُؤْمِنُونَ (41) .