قوله: (ما غاب عن خلقه) أي فتسميته غيباً بالنسبة للخلق، وإلا فالكل شهادة عنده تعالى.
قوله: {قُلْ جَآءَ الْحَقُّ} أفاد بذلك أن الوعد منجز ومتحقق بالفعل، فليس مجرد وعد.
قوله: {وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} أي لم يبق له بداية ولا إعادة ولا نهاية، فهو كناية عن ذهابه بالمرة، وهذا بمعنى قوله تعالى:
{وَقُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} [الإسراء: 81]
إن قلت: إن السورة مكية، والكفر في ذلك الوقت، كان له شوكة قوية، والإسلام كان ضعيفاً، فكيف قال {قُلْ جَآءَ الْحَقُّ} إلخ؟
أجيب بأنه لتحقق وقوعه نزله منزلة الواقع، فعبر عنه بالماضي كقوله: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} [النحل: 1] .
قوله: {قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي} سبب نزولها: أن الكفار قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: تركت دين آبائك فضللت، والمعنى: فقل لهم يا محمد: إن حصل لي ضلال كما زعمتم، فإن وبال ضلالي على نفسي، لا يضر غيري، وقراءة العامة بفتح اللام من باب ضرب، وقرئ شذوذاً بكسر اللام من باب علم.
قوله: {وَإِنِ اهْتَدَيْتُ} الخ، أي لأن الاهتداء لا يكون إلا بهدايته وتوفيقه.
قوله: {فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي} أي بسبب إيحاء ربي إلي، أو بسبب الذي يوحيه إلي، فما مصدرية أو موصولة، والمعنى فهداي بفضل الله تعالى، فحاصل المعنى المراد، أنه إن كان بي ضلال، فمن نفسي لنفسي، وإن كان بي هدى، فمن فضل الله بالوحي إلي، على حد قوله تعالى:
{مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} [النساء: 79] .
قوله: {إِنَّهُ سَمِيعٌ} أي يسمع كل ما خفي وما ظهر، وقوله: {قَرِيبٌ} أي قرب مكانة لا مكان.