قوله: (فتعلموا) أشار بذلك إلى أن نتيجة الفكر والعلم، ومعمول التفكر محذوف، والتقدير فتفكروا في أحوال محمد، فينتج لكم العلم بأن ما بصاحبكم جنون ولا نقص.
قوله: {مَا بِصَاحِبِكُمْ} أضافه لهم إشارة إلى أنه كان مشهوراً بينهم، وحاله معروف عندهم، فكانوا يدعونه بالصادق الأمين، فإذا تفكروا وقاسوا حاله بعد النبوة، على حال قبلها، فيفيدهم العلم بكمال أوصافه.
قوله: {إِنْ هُوَ} أي المحدث عنه وهو محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله: {بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} أي هو مقدمة عذاب لكم في الدنيا والآخرة، إن لم تؤمنوا وتصدقوه فيما جاء به فيخبركم به قبل وقوعه.
قوله: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّن أَجْرٍ} يحتمل أن {مَا} شرطية مفعول لسألتكم، و {مِّن أَجْرٍ} بيان، وقوله: {فَهُوَ لَكُمْ} جواب للشرط، ويحتمل أنها موصولة مبتدأ، وقوله: {فَهُوَ لَكُمْ} خبرها، وقرن الخبر بالفاء لما في الموصول من العموم، وعلى كل فيحتمل أن المعنى: ما أسألكم أجراً البتة، فيكون كقولك لمن لم يعطك شيئاً أصلاً: إن أعطيتني شيئاً فخذه، ويؤيده قوله: {إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ} ، وقول المفسر: (أي لا أسألكم عليه أجراً) ويحتمل أن المعنى: لم أسألكم شيئاً يعود نفعه علي، فهو كقوله تعالى:
{قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: 23] ، وقوله:
{مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً} [الفرقان: 57] .
قوله: {قُلْ إِنَّ رَبِّي} أي مالكي وسيدي.
قوله: {يَقْذِفُ بِالْحَقِّ} مفعول {يَقْذِفُ} محذوف تقديره بقذف الباطل بالحق، ويؤيده قوله تعالى:
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ} [الأنبياء: 18] أي ندفع الباطل بالحق ونصرفه به، ويصح أن تكون الباء للملابسة، والمفعول محذوف أيضاً، والتقدير: يقذف الوحي إلى أنبيائه ملتبساً بالحق، أو ضمن يقذف معنى يقضي ويحكم، والأقرب الأول، لأن خير ما فسرته بالوارد.
قوله: {عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} خبر ثان لأن، أو خبر مبتدأ محذوف.