قوله: (وإبدال الأولى ياء) هذا سبق قلم من المفسر، إذ لم يقرأ بهذه أحد من القراء، وأما تحقيقهما وإسقاط الأولى فقراءتان سبعيتان، وبقي ثلاث قراءات سبعيات: تحقيق الأولى، وتسهيل الثانية وعكسه، وإبدال الثانية ياء ساكنة ممدودة مع تحقيق الأولى، فتكون الجملة خمساً.
قوله: {كَانُواْ يَعْبُدُونَ} خطاب للملائكة وتقريع للكفار، وذلك كقوله تعالى لعيسى:
{أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ} [المائدة: 116] مع كون الله تعالى عالماً بأن الملائكة وعيسى بريئون من ذلك.
قوله: {أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ} أي أنت الذي نواليك ونتقرب إليك بالعبادة، فلم يكن لنا دخل في عبادتهم لنا.
قوله: (أي يطيعونهم) أي فالمراد بعبادة الجن طاعتهم فيما يوسوسون الجن، ويزعمون أن الجن تتراءى لهم، وأنهم ملائكة، وأنهم بنات الله.
قوله: {أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ}
إن قلت: حيث أثبت أولاً أنهم كانوا يعبدون الجن، لزم منه أن جميعهم مؤمنون بهم، فكيف قال أكثرهم؟
أجيب: بأن قول الملائكة أكثرهم من باب الاحتياط تحرزاً عن ادعاء الإحاطة بهم، كأنهم قالوا: إن الذين رأيناهم واطلعنا على أحوالهم كانوا يعبدون الجن، ولعل في الوجود من يطلع عليه من الكفار.
وأجيب أيضا: بأن العبادة عمل ظاهر، والإيمان عمل باطن، والظاهر عنوان الباطل غالباً، فقالوا: بل كانوا يعبدون الجن لاطلاعهم على أعمالهم، وقالوا أكثرهم بهم مؤمنون، لعدم اطلاعهم على ما في القلوب.
قوله: (أي بعض المعبودين) أي وهم الملائكة، وقوله: (لبعض العابدين) أي وهم الكفار.
قوله: {وَنَقُولُ} عطف على {لاَ يَمْلِكُ} .
قوله: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا} أي دلائل توحيدنا.
قوله: {إِلاَّ إِفْكٌ} أي كذب غير مطابق للواقع، ومع كونه كذلك هو {مُّفْتَرًى} أي مختلق من حيث نسبته إلى الله، فقوله: {مُّفْتَرًى} تأسيس لا تأكيد.
قوله: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} التصريح بالفاعل إنكار عظيم وتعجيب بليغ.
قوله: (قال تعالى) أي رداً عليهم.