وَقَالَ آخَرُونَ: الْعَرِمُ: صِفَةٌ لِلْمُسَنَّاةُ الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ وَلَيْسَ بِاسْمٍ لَهَا.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ {سَيْلَ الْعَرِمِ}
يَقُولُ: «الشَّدِيدُ»
وَكَانَ السَّبَبُ الَّذِي سَبَّبَ اللَّهُ لِإِرْسَالِ ذَلِكَ السَّيْلِ عَلَيْهِمْ فِيمَا ذُكِرَ لِي جُرَذًا ابْتَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى سَدِّهِمْ، فَثَقَبَ فِيهِ ثُقْبًا» [1]
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي صِفَةِ مَا حَدَثَ عَنْ ذَلِكَ الثَّقْبِ مِمَّا كَانَ فِيهِ خَرَابُ جَنَّتَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ صِفَةَ ذَلِكَ أَنَّ السَيْلَ لَمَّا وَجَدَ عَمَلًا فِي السَّدِّ عَمِلَ فِيهِ، ثُمَّ فَاضَ الْمَاءُ عَلَى جَنَّاتِهِمْ، فَغَرَّقَهَا وَخَرَّبَ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ.
وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَتْ صِفَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي كَانُوا يُعْمِرُونَ بِهِ جَنَّاتِهِمْ سَالَ إِلَى مَوْضِعٍ غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانُوا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، فَبِذَلِكَ خَرِبَتْ جَنَّاتُهُمْ.
وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهَرُ التَّنْزِيلِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ، وَلَا يَكُونُ إِرْسَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ إِلَّا بِإِسَالَتِهِ عَلَيْهِمْ، أَوْ عَلَى جَنَّاتِهِمْ وَأَرْضِهِمْ، لَا بِصَرْفِهِ عَنْهُمْ.
[1] يقول ابن القماش:
يفتقر إلى سند صحيح، والغالب في مثله أنه من الإسرائيليات، فإن صح به خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا به، وإلا فالأَولى التوقف عند خبر القرآن، والله أعلم.