{إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بالله وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً} والعاطف يعطفه على كلامهم الأول وإضافة ال {مَكَرَ} إلى الظرف على الاتساع ، وقرئ {مَكْرَ اليل} بالنصب على المصدر و {مَكْرُ اليل} بالتنوين ونصب الظرف و {مَكْرُ اليل} من الكرور. {وَأَسَرُّواْ الندامة لَمَّا رَأَوُاْ العذاب} وأضمر الفريقان الندامة على الضلال والإضلال وأخفاها كل عن صاحبه مخافة التعيير ، أو أظهروها فإنه من الأضداد إذ الهمزة تصلح للإثبات والسلب كما في أشكيته. {وَجَعَلْنَا الأغلال فِى أَعْنَاقِ الذين كَفَرُواْ} أي في أعناقهم فجاء بالظاهر تنويهاً بذمهم وإشعاراً بموجب أغلالهم. {هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي لا يفعل بهم ما يفعل إلا جزاء على أعمالهم ، وتعدية يجزي إما لتضمين معنى يقضي أو بنزع الخافض.
{وَمَا أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا} تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما مني به من قومه ، وتخصيص المتنعمين بالتكذيب لأن الداعي المعظم إليه التكبر والمفاخرة بزخارف الدنيا والانهماك في الشهوات والاستهانة بمن لم يحظ منها ، ولذلك ضموا التهكم والمفاخرة إلى التكذيب فقالوا: {إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافرون} على مقابلة الجمع بالجمع.
{وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أموالا وأولادا} فنحن أولى بما تدعونه إن أمكن. {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} إما لأن العذاب لا يكون ، أو لأنه أكرمنا بذلك فلا يهيننا بالعذاب.
{قُلْ} رداً لحسبانهم. {إِنَّ رَبّى يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ} ولذلك يختلف فيه الأشخاص المتماثلة في الخصائص والصفات ، ولو كان ذلك لكرامة وهوان يوجبانه لم يكن بمشيئته. {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} فيظنون أن كثرة الأموال والأولاد للشرف والكرامة وكثيراً ما يكون للاستدراج كما قال: